آخر الأخبار حول حالة الفنان الأمازيغي مصطفى سوليت

في مشهدٍ مأساوي هزّ وجدان المغاربة، تحوّل أحد شوارع مدينة الحسيمة مساء الثلاثاء إلى مسرحٍ لجريمةٍ مروّعة، بعدما أقدم رجل على سكب مادة حارقة على جسد الفنان الأمازيغي مصطفى أموسى، المعروف بلقب “سوليت”، ثم أشعل النار فيه أمام أنظار المارة قرب مقهى مكتظ.
ثوانٍ قليلة كانت كافية لتبدّل كل شيء: اللهب يلتهم جسد فنانٍ أحبّه الناس بابتسامته وعفويته، وصراخ الحاضرين يملأ المكان في محاولة يائسة لإنقاذه من ألسنة النار.

لكن على عكس ما روّجته بعض الصفحات، الفنان “سوليت” لا يزال على قيد الحياة. فقد نفت مصادر مقربة من عائلته صحة خبر وفاته، مؤكدة أنه يرقد في المستشفى الجامعي بطنجة في حالة حرجة للغاية داخل قسم الإنعاش.
وأكد الناشط والإعلامي خميس بوتكمنت، الذي تواصل مع شقيق الفنان، أن الأخير لم يتلقَّ أي اتصال رسمي من المستشفى بخصوص وفاة مصطفى، مشدداً على أن الأخبار المتداولة بهذا الشأن عارية تماماً من الصحة، ومطالباً الجميع بـ”الدعاء لشفائه بدلاً من تداول الشائعات”.

ووفق المعطيات الطبية الأولية، فإن الفنان أصيب بحروق من الدرجة الثالثة غطّت معظم جسده، وقد تم نقله في البداية إلى مستشفى الحسيمة قبل أن تُقرَّر إحالته إلى طنجة بسبب نقص التجهيزات الطبية اللازمة لعلاج حالته الدقيقة. وتبذل الطواقم الطبية هناك مجهوداً كبيراً لإنقاذ حياته وسط دعوات من عائلته وفاعلين مدنيين لنقله إلى مركز طبي أكثر تخصصاً داخل أو خارج البلاد.

من جانبها، أعلنت النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بالحسيمة فتح تحقيق موسّع في القضية، مؤكدة توقيف المشتبه فيه ووضعه تحت تدبير الحراسة النظرية لكشف ملابسات الحادث ودوافعه التي ما تزال غامضة حتى الآن. ووُصفت الجريمة بأنها “محاولة تصفية علنية لفنان أعزل من ذوي الهمم”، ما أثار موجة غضب وتعاطف واسع على مواقع التواصل الاجتماعي.

تحت وسم #أنقذوا_مصطفى_سوليت، عبّر فنانون وحقوقيون عن تضامنهم المطلق مع الضحية، معتبرين أن ما جرى “وصمة عار في وجه مجتمعٍ لا يزال عاجزاً عن حماية المبدعين وذوي الاحتياجات الخاصة من العنف”.
وكتب أحد معجبيه على “فيسبوك”: “أحرقوا جسده، لكنهم لن يتمكنوا من إحراق صوته ولا إنسانيته”.

مصطفى “سوليت” الذي عُرف بصوته الأمازيغي الدافئ وأغانيه الشعبية البسيطة التي تنبض بحب الحياة والكرامة، يقاوم اليوم من أجل البقاء.
في سريرٍ بارد داخل قسم الإنعاش، ترقد شمعة من شموع الفن الأمازيغي، تحترق جسداً لكنها لم تنطفئ روحاً — شمعةٌ لا تزال تضيء قلوب المغاربة، تذكّرهم بأن الإبداع، مهما اشتعلت حوله النيران، يبقى أقوى من الألم.

مقالات ذات صلة

اكثر المقالات قراءة

تابعنا على الفيسبوك