في تحول سياسي قد يُعيد رسم ملامح المشهد السياسي الهولندي، تصدّر السياسي الهولندي من أصول مغربية أحمد أبو طالب نوايا التصويت لرئاسة الحكومة، وفق استطلاع للرأي أجراه مكتب Motivaction، قبل أسابيع قليلة من موعد الانتخابات البرلمانية المقررة في 29 أكتوبر المقبل.
هذا التقدّم اللافت لرجل انطلقت رحلته من جبال الريف نحو أحد أعلى المناصب في دولة أوروبية كبرى، يفتح نقاشا واسعا حول التغيرات العميقة في المجتمع الهولندي، ومكانة أبناء المهاجرين فيه، وقدرتهم على اختراق المؤسسات وصناعة القرار.
أحمد أبو طالب.. من المغرب إلى مركز السلطة في هولندا
أحمد أبو طالب، الذي يشغل منصب عمدة مدينة روتردام منذ 2009، هو أول سياسي من أصل مغربي يتولى هذا المنصب في هولندا، بل وأول مسلم على رأس بلدية كبرى في البلاد. واليوم، بعد سنوات من العمل السياسي المتزن والتدبير الحضري الناجح، يقترب من قيادة الحكومة الهولندية، بعد أن حصل على 13% من نوايا التصويت في أحدث استطلاع.
ينتمي أبو طالب إلى حزب العمال الهولندي (PvdA)، ويُعرف بمواقفه المعتدلة، وخطابه المتوازن، وقدرته على كسب ثقة الهولنديين من مختلف المشارب الفكرية والسياسية، رغم خلفيته المهاجرة التي كانت تُعد سابقا عائقا في وجه طموحات من هذا النوع.
بحسب نتائج الاستطلاع:
- حل خيرت فايلدرز، زعيم حزب الحرية (PVV) اليميني المتطرف، في المرتبة الثانية بـ11% من نوايا التصويت.
- تساوى هنري بونتينبال عن حزب النداء الديمقراطي المسيحي (CDA)، وفرانس تيممرمانس عن تحالف GroenLinks-PvdA، بـ7% لكل منهما.
- وجاء كلاس دييكهوف، عن حزب الشعب من أجل الحرية والديمقراطية (VVD) خامسا بـ6%.
هذه الأرقام تعكس تفتت المشهد السياسي، وتوزع الدعم بين عدة تيارات، ما يفتح الباب أمام تحالفات معقدة بعد الانتخابات. لكن الصدارة التي يحققها أبو طالب، ولو بفارق ضئيل، تعطيه دفعة قوية وتجعله مرشحا محتملا وجادا لرئاسة الحكومة.
ولد أحمد أبو طالب في بلدة بني شيكر بإقليم الناظور، ونشأ في بيئة بسيطة قبل أن يهاجر إلى هولندا في سن المراهقة، حيث شق طريقه بصعوبة، بداية من دراسة الهندسة الكهربائية، وصولا إلى العمل الإعلامي ثم الالتحاق بالمجال السياسي.
مساره المتدرج، وقدرته على الجمع بين الهوية المغربية والانتماء الهولندي، جعلاه نموذجا فريدا لاندماج ناجح دون فقدان الجذور. ولطالما ركّز في خطابه على قيم الاجتهاد، المسؤولية، والاحترام المتبادل، معتبرا أن “من يختار هولندا وطنا، عليه أن يساهم في بنائها”.

