أسعار الشقق والمنازل في الدريوش ترتفع بشكل جنوني.. الجالية تؤجل حلم “الدار في المغرب”

ما كان يُعوّل عليه لإنقاذ موسم العقار في المغرب هذا الصيف، تحول إلى خيبة أمل جماعية. عودة أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج لم تكن هذه السنة كما عهدها السوق العقاري، لا من حيث الحركية، ولا من حيث السيولة. والنتيجة: ركود غير مسبوق يضرب القطاع في العمق، ويكشف عن خلل بنيوي صارخ لم تعد تنفع معه المسكنات الظرفية.

الجالية خارج المعادلة

لسنوات، ظلت تحويلات الجالية رافعة حيوية للاقتصاد الوطني، وقطاع العقار كان أبرز المستفيدين منها. غير أن المعطيات تغيّرت بشكل دراماتيكي هذا العام. فقد عادت أعداد كبيرة من أبناء المهجر إلى أرض الوطن بـ”جيوب فارغة”، أو على الأقل دون فائض يمكن استثماره في شراء شقة أو بناء منزل.

تآكل القدرة الشرائية في أوروبا، خاصة مع ارتفاع الأسعار، وتكاليف الإيجار، وفواتير الطاقة، ناهيك عن التضخم المتسارع، كلها عوامل استنزفت مدخرات الجالية وجعلت حلم “الدار في المغرب” مؤجلاً إلى أجل غير مسمى.

أسعار الشقق والمنازل في الدريوش

رغم الخطابات الرسمية والبرامج المعلنة لتشجيع شراء الشقق، إلا أن الواقع يكذب هذه الوعود. فأسعار العقارات في الدريوش وغيرها من مناطق الريف تواصل ارتفاعها بشكل مقلق، حتى في الفيلاجات الصغيرة والمتوسطة. شقة متواضعة باتت تتجاوز 70 مليون سنتيم، في وقت لا يتجاوز فيه الدعم الحكومي7 و10 ملايين سنتيم، وغالباً ما يُقابله رفع في السعر من طرف البائعين.

في هذا السياق، يتحول الدعم من وسيلة للتمكين إلى مجرد رقم لا يغيّر شيئاً في معادلة القدرة على التملك. والنتيجة: فشل متكرر في تحويل الطلب المحتمل إلى طلب فعلي.

ظاهرة “النوار”.. سرطان السوق العقاري

الأخطر من كل هذا، هو تفشي المعاملات غير القانونية المعروفة بـ”النوار”، حيث يفرض البائعون مبالغ مالية إضافية تحت الطاولة، دون توثيق في العقد. هذه الممارسة، التي أصبحت القاعدة بدل الاستثناء، تحرم المشترين من الاستفادة الكاملة من الدعم، وتضاعف من تكلفة الشراء، خصوصاً في الفئة الاقتصادية التي من المفترض أن تستفيد أكثر من التدخلات العمومية.

“النوار” لا يُظهر فقط غياب المراقبة، بل يعكس أيضاً عجز الدولة عن ضبط سوق يفترض أن يكون منظماً وشفافاً. وبين بائع يتهرب من الضرائب، ومشتري مضطر لقبول الشروط، تترسخ منظومة قائمة على الغموض والاستغلال.

هل نحن أمام بداية انهيار في سوق العقار بالمغرب ؟

الوضع الراهن يطرح سؤالاً جوهرياً: هل نحن بصدد بداية انهيار تدريجي في سوق العقار بالمغرب؟ الركود الحالي، إذا استمر، قد يتحول إلى أزمة ممتدة تؤثر على قطاع يُشغّل آلاف العمال ويرتبط به عدد كبير من الأنشطة الموازية.

الإنذار أُطلق. وبدون تدخل حازم لفرض الشفافية، ومراجعة سياسات الدعم، وربط الأسعار بالقدرة الشرائية الحقيقية، قد يتحول “حلم الدار” إلى كابوس اقتصادي واجتماعي، لا يمس فقط الجالية، بل عموم المغاربة.

مقالات ذات صلة

اكثر المقالات قراءة

تابعنا على الفيسبوك