ليلة السبت-الأحد الأخير، السماء ملبدة بالسحب، والهواء يحمل بين نسماته رائحة خطر لا يُرى… طريق الدريوش-الزاوية، تلك الطريق التي كانت بالأمس ممراً هادئاً، تحولت اليوم إلى شبح يتربص بالمارة، يُرعب كل من تسول له نفسه أن يمر دون أن ينظر خلفه.
شاب لم يتجاوز العشرين، يحمل في قلبه أحلاماً لا تزال تتفتح، وفي عينيه شرارة حياة لم تنطفئ بعد، خرج كعادته… ولم يكن يعلم أن هناك من يترصده في الظل. مجهولون، وجوه بلا ملامح، وقلوب خالية من الرحمة، ترصّدوه كأنهم الذئاب، وانقضّوا عليه في عتمة الليل، لا ليأخذوا منه مالاً أو هاتفاً فقط، بل كادوا يأخذون معه روحه.

الاعتداء لم يكن عادياً. جرح غائر على مستوى الوجه قد يرسم مستقبله بملامح جديدة، ورضوض وكدمات على جسده كأنها توقيع عنف لا يُمحى. نُقل مسرعاً إلى قسم المستعجلات، بينما بقي صدى صراخه عالقاً في الطريق، شاهداً على ليلة من الرعب.
الحادثة، للأسف، ليست الأولى. وقبل أسابيع قليلة، عون سلطة في عقده السادس، رجل خبر الحياة وخدمها، تعرض لاعتداء مشابه على يد خمسة ذئاب بشرية في نفس النقطة القاتلة. اعتُقل الجناة يومها، لكن يبدو أن الرعب لا يعرف التوبة، والوجوه الجديدة لا تقل شراسة.
طريق “الدريوش-الزاوية” لم تعد مجرد طريق… صارت لغزاً، صارت فخاً، صارت “طريق الخوف”. قرب حمام محند، حيث تتجمع الظلال، ويمتد نفَس المخدرات والضياع، يقف المجرمون كالكمائن، ينتظرون لحظة الغفلة.
استنفار أمني شهدته الليلة، وعناصر الدرك الملكي هرعت إلى المكان، لكن المدينة تريد أكثر. ليست حملة مؤقتة نرجوها، بل خطة، حضور دائم، قبضة لا تترك مكاناً للفراغ ولا فرصة للذئاب.


