أطفال في الدريوش يتسولون بين الأرصفة بحثا عن دراهم أو شفقة

في زوايا الشوارع المتعرجة بالدريوش، وعلى أرصفة المقاهي التي اعتادت ضجيج المارة وهمسات اللقاءات، عادت ملامح الطفولة البريئة، لكن هذه المرة لا تحمل دفاتر ولا حقائب مدرسية… بل تحمل أيادي ممدودة، وعيونًا تشع بما تبقى من براءة، تبحث عن درهم في جيب عابر أو شفقة في نظرة متعاطف. إنها عودة ظاهرة تسول الأطفال في شوارع مدينة الدريوش، عودة أقلقت التجار وأثارت حيرة المارة، وأطلقت جرس إنذار اجتماعي لا ينبغي تجاهله.

في قلب هذه المدينة، حيث كان الأمل يُنسج بين واجهات المحلات وروائح الخبز الطازج المنبعثة من المخابز، بات مشهد الأطفال المتسولين أمام أبواب المحلات البنكية والمقاهي مألوفًا حد الوجع. صمتهم أحيانًا… وإلحاحهم أحيانًا أخرى، يُربك الزبائن ويجعل التجار في حرج دائم.

يقول أحد أصحاب المحلات، وهو يطالع من خلف واجهة زجاجية ملامح صبي لم يتجاوز العاشرة: “نخجل من طرده، ونتألم لتركه، لكن وجوده هنا يزعج الزبائن ويخلق أجواء غير مريحة… نحن نعيش في دوامة من التعاطف والخسارة.”

لم تعد المخاوف فقط إنسانية أو تجارية، بل هناك من يهمس بحذر عن شبكات مظلمة قد تكون خلف هذا المشهد الحزين، تستغل براءة الأطفال وتحولها إلى أدوات للربح القذر. بين الخوف من السرقة والريبة من استغلال منظم، تزداد الحاجة إلى تدخل عاجل.

المواطنون، والتجار، بل وحتى العابرون في صمت، يرفعون أعينهم نحو الجهات المعنية، ينتظرون موقفًا واضحًا، وحلاً يليق بكرامة الطفل وإنسانية المدينة. الكل يطالب بإدماج هؤلاء الأطفال في برامج حماية الطفولة، لأن ما يحدث اليوم ليس مجرد ظاهرة اجتماعية عابرة، بل هو شرخ في جدار المستقبل، ونزيف في قلب الدريوش.

فهل تتدخل الجهات المعنية قبل أن يتحول تسول الأطفال من مشهد مقلق… إلى واقع دائم يسكن ذاكرة المدينة؟

مقالات ذات صلة

اكثر المقالات قراءة

تابعنا على الفيسبوك