ألعاب القمار.. حين يتحول الهاتف إلى كازينو صامت في بيوت أبناء الدريوش

يشهد إقليم الدريوش، ظاهرة مقلقة بدأت تتسلل بهدوء إلى يوميات شبابها، وتتحول شيئا فشيئا إلى أزمة صامتة تهدد النسيج الاجتماعي والاقتصادي للأسَر. إنها ظاهرة القمار الإلكتروني، أو ما يُعرف بـ”المراهنات الافتراضية”، التي باتت تنتشر بوتيرة متسارعة وسط الشباب، مستفيدة من غياب الرقابة، وسهولة الوصول إلى الإنترنت، وتوفر الهواتف الذكية في كل يد تقريبا.

في البداية، تبدو هذه الألعاب مجرد وسائل ترفيهية عبر تطبيقات ومواقع إلكترونية متخصصة. لكن الحقيقة التي كشفت عنها تجارب مؤلمة لأبناء الإقليم، تؤكد أن ما يُعرض من “متعة افتراضية” يخفي وراءه قمارا مقنعا، يخسر فيه الشباب مبالغ حقيقية، أحيانا ضخمة، دون أن يشعروا بذلك في البداية.

عدد من الأسر في إقليم الدريوش صُدمت حين اكتشفت أن أبناءها فقدوا مدخراتهم أو استدانوا مبالغ مالية دون علمها، بسبب إدمانهم على هذه “الرهانات الرقمية”، التي تبدأ غالبا من باب الفضول أو اللهو، لتنتهي بإدمان يصعب الانفكاك منه.

أحد أولياء الأمور عبّر عن استغرابه قائلا: “كنت أظن أن ابني يلعب فقط على هاتفه. لم أكن أعلم أنه خسر أكثر من 3000 درهم في أسبوع واحد، وكل ذلك في لعبة مراهنات إلكترونية.”

تقول شهادات متطابقة من أبناء إقليم الدريوش إن بعض الشباب انخرطوا في هذه التطبيقات بشكل يومي، وباتوا يراهنون على نتائج مباريات رياضية، أو ألعاب افتراضية تعتمد على الحظ والاحتمالات. وفي غياب وعي كافٍ بخطورة ما يفعلونه، وجدوا أنفسهم في دوامة لا تتوقف من الخسائر.

المشكلة لا تقف عند الجانب المالي فقط، فالشباب الذين خسروا أموالا طائلة، يواجهون صدمات نفسية حادة، وقد دخل بعضهم في نوبات اكتئاب، بينما اضطر آخرون إلى الكذب على أسرهم أو الاحتيال لتغطية ما أنفقوه.

وتشير بعض المصادر المحلية إلى ظهور سلوكيات مقلقة مرتبطة بهذه الظاهرة، من بينها الغياب المتكرر عن الدراسة، والتوتر الدائم، والتورط أحيانا في سلوكيات غير قانونية للحصول على المال.

تُعد خدمات الإنترنت السريعة وانتشار الهواتف الذكية من العوامل التي فاقمت الظاهرة، حيث أصبح الوصول إلى منصات القمار الرقمي لا يحتاج إلا إلى نقرات معدودة. وبسبب غياب رقابة حقيقية على هذا النوع من المحتوى، أصبح الشباب يدخلون هذه العوالم دون أن يُدركوا حجم المخاطر التي تحيط بهم.

كما أن التطبيقات والمواقع المتخصصة في الرهان باتت تعتمد على تقنيات تسويقية ذكية، تستهدف الشباب المغاربة تحديدا، وتقدم لهم عروضا مغرية في البداية، قبل أن تحاصرهم بإعلانات وخوارزميات تبقيهم “مدمنين” على اللعب.

أمام هذا الواقع، يطالب نشطاء ومتابعون محليون بتدخل عاجل من الجهات المختصة لوضع حد لانتشار هذه الظاهرة في إقليم الدريوش وغيرها من الأقاليم المغربية. ويرى كثيرون أن الخطوة الأولى تبدأ بحملات تحسيسية موسعة، تستهدف الشباب وأولياء الأمور، لتوعيتهم بالمخاطر الحقيقية للقمار الإلكتروني، وما يمكن أن يسببه من أزمات نفسية، ومآسٍ اجتماعية.

كما يدعون إلى وضع تشريعات أكثر صرامة لمراقبة المنصات الإلكترونية التي تُمارس من خلالها هذه الأنشطة، وضبط عملية تحويل الأموال المرتبطة بها، خصوصا أن بعض الشباب يستخدمون بطائق إلكترونية وهمية أو حسابات ذويهم دون علمهم.

مقالات ذات صلة

اكثر المقالات قراءة

تابعنا على الفيسبوك