في الوقت الذي تتجه فيه عدة دول نحو تشديد إجراءات الهجرة، تسلك إسبانيا طريقا مختلفا. فقد أعلنت الحكومة الإسبانية عن خطة طموحة لتسوية أوضاع أكثر من مليون مهاجر في ظرف ثلاث سنوات، معتبرة أن الهجرة المنظمة هي أحد مفاتيح النمو الاقتصادي ومواجهة التراجع الديمغرافي في البلاد.
مشروع غير مسبوق
القانون الجديد، الذي دخل حيز التنفيذ في مايو 2025، ينص على تسوية أوضاع نحو 300 ألف شخص كل عام، على مدى ثلاث سنوات. وفي الوقت نفسه، يناقش البرلمان الإسباني مشروع قانون آخر يهدف إلى تقنين وضعية 470 ألف مهاجر دخلوا البلاد قبل نهاية عام 2024.
الهجرة لخدمة الاقتصاد
ترى مدريد أن المهاجرين يشكلون ركيزة أساسية في الاقتصاد الإسباني. فالمهاجرون يمثلون اليوم 13.5% من القوى العاملة، ويساهمون في 40% من الوظائف الجديدة التي أُحدثت عام 2024، خاصة في قطاعات البناء، الفلاحة، والصحة.
ومع ارتفاع معدل الشيخوخة ونقص اليد العاملة، تراهن الحكومة على المهاجرين لدعم نظام التقاعد وتعزيز النمو الاقتصادي في البلاد.
التجربة الإسبانية
الباحثة كلوديا فينوتيلي من جامعة مدريد تؤكد أن المهاجرين أصبحوا عنصرًا أساسيًا في سوق العمل الإسبانية، قائلة:
“بين عامي 2022 و2024، أُحدثت أكثر من خمسة ملايين وظيفة، 75% منها شغلها أجانب أو أشخاص مزدوجو الجنسية.”
كما أشار البنك المركزي الأوروبي إلى أن نصف الوظائف الجديدة في أوروبا خلال السنوات الأخيرة أُنشئت بفضل المهاجرين، ما يجعلهم محركًا أساسيًا للنمو في ظل تناقص عدد السكان واقتراب جيل كبار السن من التقاعد.
فرصة للمغاربة
هذه السياسة الإسبانية الجديدة تفتح آفاقًا واعدة أمام آلاف المغاربة المقيمين في إسبانيا أو الراغبين في العمل بها. فالمغرب يعد من أبرز شركاء إسبانيا، والمغاربة يُعرفون بكفاءتهم في مجالات البناء، الفلاحة، والخدمات، وهي قطاعات تعاني من نقص كبير في اليد العاملة.

