لم يكن صباح الحي الإداري في مدينة بن الطيب كسائر الصباحات. سكون المكان انكسر بصوت ارتطام مؤلم، لا يُشبه في قسوته إلا الصراخ الصامت الذي سبق السقوط. شاب، أستاذ، رجل تعليم، لم يجد ملاذًا إلا في حافة نافذته… ومن هناك قرر أن يبوح بألمه على طريقته.
الحدث مأساوي، التفاصيل موجعة، والمكان الذي لطالما ضجّ بوقع الخطى اليومية لموظفين ومرتفقين، تحوّل فجأة إلى مسرح لحادثة مؤلمة: أستاذ للغة الأمازيغية حاول وضع حد لحياته بالقفز من منزله، ليسقط في شرفة سفلية، متسببًا لنفسه في إصابات بالغة، أخطرها نزيف في الرأس وكسر على مستوى الساق.
الواقعة، التي وقعت في قلب حي حساس إداريًا، فجّرت حالة استنفار شاملة: رجال الدرك الملكي، السلطات المحلية، عناصر الوقاية المدنية، الجميع هرعوا إلى المكان، في محاولة للسيطرة على الموقف والتدخل لإنقاذ الضحية.
لكن الضربة كانت موجعة أكثر مما بدا للوهلة الأولى. مستشفى الدريوش، رغم كل النوايا الطيبة، لم يكن مهيئًا لمثل هذه الحالة الحرجة. غياب التجهيزات الضرورية وخصاص الأطر المختصة، خاصة طبيب الدماغ، فرض تحويل المصاب على عجل إلى مصحة خاصة بالناظور، في سباق مع الزمن لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
بعيدًا عن تفاصيل الإصابة والتحقيقات الأمنية التي باشرتها مصالح الدرك الملكي لكشف ملابسات الحادث، تبرز أسئلة صادمة: ماذا يدفع شابًا، أستاذًا، إلى هذا القرار القاتم؟ أي ضغط، أي وجع، أي لحظة يأس قادته إلى حافة النافذة؟ هل كان يبحث عن خلاص؟ أم فقط عن صرخة يسمعها أحد؟
هذه الحادثة، رغم خصوصيتها، ليست مجرد خبر عابر. إنها جرس إنذار. هي دعوة مفتوحة للتفكير في الصحة النفسية.
إقرأ تتمة الخبر في هذا المقال: فضيحة صحية تهز الدريوش.. أين وزارة الصحة؟

