استغلال الصيف في الدريوش.. مغاربة الخارج يشتكون من الغلاء

مع كل صيف، يعود الآلاف من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج إلى إقليم الدريوش لقضاء العطلة بين الأهل والأصدقاء. غير أن الفرحة بهذه العودة كثيرًا ما تتعكر بسبب ما يعتبرونه “تحايلاً واستغلالًا” في أسعار عدد من الخدمات الأساسية، خصوصًا في إقليم الدريوش ومناطق مجاورة كـ الناظور والحسيمة.

فقد عبّر العديد من مغاربة العالم، خصوصًا القادمين من دول أوروبية مثل هولندا، بلجيكا وألمانيا، عن استيائهم من الارتفاع الكبير وغير المبرر في تكاليف الإقامة، التنقل والمطاعم، مقارنة بالأشهر الأخرى من السنة.

استغلال الصيف في الدريوش

خلال الصيف، يسجل الطلب على الشقق المفروشة والسيارات ارتفاعًا كبيرًا، وهو ما يستغله عدد من مقدمي هذه الخدمات لرفع الأسعار بشكل مبالغ فيه.
يشير محمد، أحد أفراد الجالية المقيم في بلجيكا والمنحدر من إقليم الدريوش، إلى أن الأسعار تتضاعف في كثير من الأحيان دون أي مبرر قانوني. ويضيف: “نأتي إلى بلدنا لقضاء العطلة، لا نطلب امتيازات خاصة، بل نريد فقط معاملة تحترم مواطنتنا. للأسف، نجد أنفسنا مضطرين لدفع مبالغ خيالية لكراء شقة أو سيارة.”

شروط تعجيزية عند الكراء في الدريوش

لا يتوقف الأمر عند الأسعار فقط، بل يشكو العديد من المسافرين أيضًا من شروط غير معقولة تفرضها بعض الوكالات أو الأفراد عند تأجير الشقق. من هذه الشروط، مثلاً، دفع مبالغ كبيرة كضمان مسبق، أو إلزام الزبون بفترات كراء طويلة رغم رغبته في إقامة قصيرة.

المطاعم والمقاهي في الدريوش

في مناطق مثل الدريوش التي تعرف إقبالًا كبيرًا من الجالية في الصيف، تشتكي أسر مغربية مقيمة بالخارج من غلاء كبير في أسعار الطعام والخدمات الفندقية.
يؤكد زوار هذه المناطق أن بعض المطاعم، رغم تقديمها لخدمات متواضعة، تفرض أسعارًا تضاهي تلك المعتمدة في الفنادق الراقية أو المدن السياحية الكبرى.

غياب الشفافية والرقابة في الدريوش

المشكلة الأساسية، حسب المتضررين، هي غياب الرقابة على الأسعار من طرف الجهات المعنية، مما يفتح المجال أمام بعض المستغلين لفرض تسعيرات اعتباطية. فالمواطن القادم من أوروبا يجد نفسه أمام واقع مغاير تمامًا لما كان يتوقعه: لا احترام للمستهلك، ولا أي حماية من الغش أو المضاربة.

الجالية المغربية غريبة في الدريوش

يشعر عدد من مغاربة الخارج بالإحباط الشديد، خاصة مع تكرار هذا الوضع كل صيف دون تدخل جدي من السلطات. البعض بدأ يفكر في تقليص مدة إقامته، أو حتى في عدم العودة مستقبلًا خلال موسم الصيف، وهو ما يُعد مؤشرًا سلبيًا على العلاقة بين الجالية المغربية ووطنها الأم.

أمام هذا الوضع، ترتفع الأصوات المطالبة بمراقبة صارمة للأسعار خلال الموسم السياحي من قبل السلطات المحلية. وفرض لوائح شفافة توضح الأسعار المسموح بها، خاصة في القطاعات التي تعرف استغلالًا موسميًا. زتوفير قنوات تواصل فعالة بين الجالية والإدارات المعنية للتبليغ عن التجاوزات. وتشجيع المنافسة الشريفة بين مقدمي الخدمات بدل ترك المجال مفتوحًا للاحتكار والاستغلال.

معاناة الجالية المغربية خلال الصيف، خصوصًا في الدريوش، لم تعد مجرد ملاحظات فردية، بل تحوّلت إلى ظاهرة متكررة تحتاج إلى معالجة جادة.
فالتحايل في الأسعار، سواء تعلق الأمر بالسكن، التنقل أو الأكل، يُفقد هؤلاء المواطنين الإحساس بالانتماء والراحة في وطنهم، ما يستوجب تدخلًا عاجلًا لضمان موسم سياحي يحترم الجميع.

مقالات ذات صلة

اكثر المقالات قراءة

تابعنا على الفيسبوك