انتهت القصة التي أثارت الرأي العام المغربي في الأيام الماضية باعتقال موسى الناظور. شهد إقليم الناظور بالمغرب خلال الأسبوع الأخير من شهر غشت 2025 واحدة من أكبر العمليات الأمنية التي استهدفت شبكات الاتجار الدولي في المخدرات. فقد تمكنت السلطات الأمنية من توقيف موسى الناظور العريس الملقب بـ”بارون المخدرات” رفقة عشرات من معاونيه، بعد الضجة الكبيرة التي أثارها حفل زفافه الأسطوري وما صاحبه من مظاهر استعراض غير مسبوقة، شملت إطلاق نار علني في الشوارع وحضور فنانين مشهورين.
موسى الناظور من العرس الأسطوري إلى السجن
القضية تعود إلى منتصف الأسبوع الماضي، حين انتشرت مقاطع فيديو من حفل زفاف موسى المنحدر من جماعة ازغنغان بإقليم الناظور. المشاهد تضمنت طلقات نارية في الهواء، وموكب سيارات فخم جاب شوارع المنطقة، مما استنفر السلطات الأمنية محليًا ومركزيًا.
اعتقال موسى الناظور
وبعد ساعات من تداول هذه المقاطع، تحركت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بتنسيق مع المكتب المركزي للأبحاث القضائية المعروف بـ”البسيج”، حيث نفذت سلسلة من المداهمات أسفرت عن سقوط 34 موقوفًا ضمن مجموعتين؛ الأولى تضم 23 شخصًا بينهم موسى نفسه، فيما تضم الثانية 11 فردًا آخرين.
التحقيق مع موسى الناظور
التحقيقات الأولية أظهرت أن موسى كان موضوع مذكرات بحث وطنية ودولية مرتبطة بشبكة للاتجار الدولي في المخدرات. وأفادت مصادر أمنية أن الشبكة لها امتدادات خارج المغرب، إضافة إلى علاقات داخلية مع أشخاص يشتبه في تورطهم في التستر على أنشطته غير القانونية.
كما تمكنت السلطات من حجز أسلحة نارية ظهرت خلال موكب العريس، وهو ما اعتبر دليلاً إضافيًا على خطورة الأنشطة التي كان يمارسها المتهمون.
عرس موسى.. إعفاء قائد الدرك الملكي بالناظور
القضية لم تتوقف عند الاعتقالات فقط، بل كان لها وقع مباشر على الجهاز الأمني نفسه، حيث تم إعفاء القائد الجهوي للدرك الملكي بالناظور من مهامه بسبب الملابسات التي سمحت بتنظيم حفل زفاف ضخم لمطلوب دوليًا دون التدخل في حينه.
هذا القرار اعتُبر رسالة واضحة بأن السلطات تتعامل بصرامة مع أي تقصير أمني، خصوصًا في ملفات حساسة مثل تهريب المخدرات وغسل الأموال.
التهم الموجهة لموسى الناظور ومن معه
بحسب ما تسرب من التحقيقات، فإن المتهمين يواجهون لائحة ثقيلة من الجرائم، أبرزها:
* تكوين عصابة إجرامية منظمة.
* الاتجار الدولي في المخدرات والمشاركة فيه.
* حيازة الأسلحة النارية دون ترخيص وإطلاق النار في أماكن عامة.
* شبهات تقديم رشاوى مقابل التغاضي عن أنشطة غير قانونية.
النيابة العامة أمرت بتوسيع التحقيقات لتشمل كل شبهات الرشوة والفساد المالي، وفي حال ثبوتها، قد تتم إحالة الملف على النيابة العامة المختصة بجرائم الأموال في فاس. أما الجرائم المتعلقة بالاتجار في المخدرات والأسلحة فستظل من اختصاص محكمة الناظور.
ترقب محاكمة موسى الناظور
تؤكد المصادر أن الأبحاث الجارية تُدار بسرية مشددة، حيث ينتظر أن تكشف الأيام المقبلة عن معطيات إضافية حول الامتدادات الدولية للشبكة وطبيعة التعاملات التي كان يقودها موسى. كما ينتظر الشارع المغربي تقديم الموقوفين أمام العدالة، وسط توقعات بأن تتحول القضية إلى ملف قضائي ضخم يشغل الرأي العام لفترة طويلة.

