بدأت قصة التسوية الجماعية إسبانيا 2026 باتفاق التمويل الذي طلبه حزب “اليسار الجمهوري لكتالونيا” (ERC)، ثم تبعته تحويلات الصلاحيات التي اشترطها “الحزب القومي الباسكي” (PNV)، والآن جاء دور “بوديموس”. فقد أبرمت الحكومة اتفاقاً مع الحزب الأرجواني للمضي قدماً في تسوية استثنائية لأوضاع أكثر من نصف مليون مهاجر، في خطوة لافتة لن تحتاج إلى المرور عبر بوابة البرلمان (الكونغرس) للمصادقة عليها.
وفي مهرجان خطابي بمدريد، صرحت إيرين مونتيرو، السكرتيرة السياسية لحزب “بوديموس”، بأن حزبها “وجد لضمان الحقوق، والأوراق الثبوتية هي حقوق”. وبعد “أشهر” من المفاوضات، سيصادق مجلس الوزراء غداً (الثلاثاء) على بدء إجراءات إصدار مرسوم ملكي مستلهم من ذلك الذي أقره رئيس الوزراء الأسبق خوسيه لويس رودريغيز ثاباتيرو عام 2005، وهو ما كان يطالب به “بوديموس” منذ سبتمبر.
التسوية الجماعية إسبانيا 2026
وبينما تبرر مصادر “لا مونكلوا” (قصر الرئاسة) الخطوة بأنها تهدف لـ “ضمان الحقوق وتوفير الأمن القانوني لواقع اجتماعي قائم”، يرى مراقبون أن الاتفاق نابع من حاجة بيدرو سانشيز الملحة لإعادة بناء أغلبية برلمانية تُخرج السلطة التنفيذية من حالة الشلل التي تغرق فيها.
ويندرج هذا الاتفاق ضمن تكتيك جديد لسانشيز يهدف لـ “إعادة تسليح” كتلة الحكم، يقوم على السماح لشركائه بالإعلان عن التنازلات الحكومية ونسب الفضل لأنفسهم. فكما سُمح لأوريول جونكيراس (ERC) بإعلان اتفاق “التمويل المتفرد”، وللمسؤولة الباسكية ماريا أوباريتشينا (PNV) بإعلان التحويلات، سُمح الآن لـ “بوديموس” بتعليق “نوط” التسوية على صدره.
وهذا ليس تفصيلاً عابراً؛ فملف التسوية كان أحد الشعارات الكبرى لتحالف “سومار” (Sumar)، الشريك الأصغر في الحكومة، لهذه السنة السياسية. لكن سانشيز سمح لمونتيرو (بوديموس) بخطف الأضواء وتسجيل النقاط بدلاً من غريمتها ونائبة الرئيس يولندا دياز.
يعتبر هذا الإعلان ضربة سياسية لـ “سومار”، الذي استهل الموسم السياسي بطلب “غير مسبوق” من الحزب الاشتراكي لتسوية أوضاع نصف مليون مهاجر “قبل نهاية أكتوبر”. لم يحدث ذلك حينها، والآن يسمح سانشيز للمنافسة الرئيسية ليولندا دياز بقطف الثمار. ويأتي ذلك في وقت حرج لنائبة الرئيس، حيث بدأ حليفها الرئيسي “اليسار الموحد” (IU) يلوح بإمكانية التحالف مع “بوديموس”.
من سيستفيد من التسوية الجماعية إسبانيا 2026
المبادرة، التي تستند إلى “مبادرة تشريعية شعبية” (ILP) جمعت 700 ألف توقيع وظلت مجمدة في البرلمان لعام ونصف، ستتحول الآن إلى مرسوم حكومي نافذ.
ووفقاً لبيان “بوديموس”، يتوجب على الراغبين في الاستفادة من التسوية إثبات ثلاثة شروط:
- التواجد في إسبانيا: قبل تاريخ 31 ديسمبر 2025.
- السجل الجنائي: خلو السجل من سوابق جنائية “ذات صلة”.
- مدة الإقامة: البقاء في البلاد لمدة 5 أشهر على الأقل.
وثائق الإثبات.. التسوية الجماعية إسبانيا 2026
أكدت مصادر الحزب أن إثبات الإقامة لن يقتصر على شهادة السكنى (Padrón)، بل سيشمل:
- تقارير المواعيد الطبية.
- شهادات الاستفادة من الخدمات الاجتماعية.
- عقود الإيجار.
- إيصالات تحويل الأموال.
- تذاكر النقل والمواصلات.
- بمجرد تقديم الطلب، يتم تعليق إجراءات العودة أو أوامر الطرد الصادرة لأسباب إدارية أو للعمل بدون تصريح.
- عند قبول الطلب للدراسة، يُمنح المهاجر تصريح إقامة مؤقت يسمح له بالعمل قانونياً والوصول للرعاية الصحية.
- في حال الموافقة النهائية، يُمنح تصريح إقامة لمدة عام، قابل للتحويل لاحقاً لتصريح عادي.
واعتبر “بوديموس” أن هذه الخطوة ليست مجرد إجراء إنساني، بل “قرار مناهض للفاشية وضرورة ديمقراطية” في وجه ما وصفه بـ “تنامي العنصرية المؤسسية”.
صحيفة إل موندو – ترجمة: الدريوش سيتي

