بالتسوية الجماعية إسبانيا 2026، أغلقت الحكومة الإسبانية اتفاقاً نهائياً مع حزب “بوديموس” لإطلاق عملية تسوية استثنائية للمهاجرين غير النظاميين عبر آلية “المرسوم الملكي”، وهي صيغة قانونية تتيح تمرير القرار دون الحاجة لعرضه على تصويت خاص في مجلس النواب. وينص الاتفاق، الذي تم التوصل إليه في الساعات الأخيرة من مساء أمس، على شرط رئيسي يتمثل في إثبات الإقامة في إسبانيا لمدة خمسة أشهر قبل تاريخ 31 ديسمبر 2025، وهو سقف زمني أقل بكثير مما كان يشترطه قانون الأجانب سابقاً.
آليات التنفيذ.. التسوية الجماعية إسبانيا 2026
المبادرة، التي ستتولى تنفيذها وزارة الدمج والضمان الاجتماعي والهجرة، تقضي بمنح تصاريح إقامة وعمل مؤقتة لمن يستطيعون إثبات تواجدهم المستمر في البلاد عبر شهادة السكنى (Empadronamiento)، الشهادات الطبية، تقارير الخدمات الاجتماعية، أو عقود الإيجار.
وتقدر الحكومة أن يستفيد مئات الآلاف من هذا الإجراء، مما يجعله واحدة من أوسع عمليات التسوية في تاريخ الديمقراطية الإسبانية. وتشير التوقعات إلى تسوية أوضاع نحو نصف مليون شخص، بينما يطمح “بوديموس” لرفع الرقم إلى أكثر من مليون.
بدون البرلمان.. التسوية الجماعية إسبانيا 2026
تم التفاوض على الاتفاق بتكتم شديد بين قصر “لا مونكلوا” والحزب الأرجواني، الذي ضغط لأشهر لإعادة تفعيل تسوية “واسعة النطاق” بعد تعثر مبادرات مماثلة برلمانياً. ويتيح اللجوء لـ “المرسوم الملكي” للحكومة الالتفاف على مسار التشريع البرلماني الذي أصبح عقبة سياسية صعبة في ظل هشاشة التحالفات الحالية.
تدافع الحكومة عن “استعجالية” الإجراء لأسباب اجتماعية واقتصادية، مؤكدة أن قطاعات حيوية كالزراعة والضيافة والرعاية تعتمد على عمالة أجنبية غير نظامية، وأن تسوية أوضاعهم ستنعش التوظيف الرسمي والاشتراكات الضمانية وتقلص الاقتصاد الموازي.
المعارضة ترفض التسوية الجماعية إسبانيا 2026
رغم أن الدستور يسمح بالمراسيم في حالات “الضرورة القصوى والعاجلة”، تشكك المعارضة في انطباق هذا الشرط على تسوية وضع مئات الآلاف دون نقاش برلماني.
وجاء رد الفعل فورياً من ألبرتو نونييز فيخو، زعيم الحزب الشعبي (PP)، الذي اتهم السلطة التنفيذية باستخدام ورقة الهجرة كـ “ستارة دخان” في لحظة ضعف سياسي للحكومة، خاصة في ظل الانتقادات الموجهة لها بشأن حادث قطار “أداموث”.
واعتبرت قيادة الحزب الشعبي أن القرار يرسل “رسالة خاطئة” ومكافأة لمخالفة القانون، قائلين: “في إسبانيا الاشتراكية، تُلَافأُ عدم الشرعية”. كما حذروا من الضغط الهائل الذي سيشكله القرار على الخدمات العامة وسوق العمل، فضلاً عن تسببه بـ “تأثير جذب” (Efecto llamada) لموجات هجرة جديدة.
من جانبه، ندد حزب “فوكس” (Vox) بالقرار مطالباً بتحول جذري في سياسة الهجرة وتعزيز أمن الحدود.
5 أشهر.. التسوية الجماعية إسبانيا 2026
تصر الحكومة على أن الخطوة ليست “عفواً عاماً”، بل تسوية مشروطة بضوابط. لكن النقطة الأكثر إثارة للجدل تكمن في تقليص مدة الإقامة المطلوبة. فبينما كان نظام “التجذر الاجتماعي” (Arraigo social) يتطلب إثبات إقامة لمدة 3 سنوات، يخفض المخطط الجديد المدة إلى 5 أشهر فقط. يرى المنتقدون أن هذا “ينسف” التوازن بين مراقبة الهجرة والاندماج، بينما يدافع “بوديموس” عنه كحل واقعي، معتبرين أنه “لا يمكن مطالبة شخص بالعيش 3 سنوات في الظل للحصول على حقوق أساسية”.
وفي الوقت الذي تتحرك فيه التسوية عبر المسار الإداري بعيداً عن قبة البرلمان، ستتحمل الأقاليم والبلديات العبء العملي لتنفيذ هذا القرار، الذي يعيد ملف الهجرة ليكون واجهة الصراع السياسي وسبباً جديداً لاستنزاف رصيد الحكومة في الأشهر المقبلة.
صحيفة لاراثون – ترجمة: الدريوش سيتي

