في عالم السياسة، نادراً ما تعترف الحكومات بفشل قوانينها بعد أشهر قليلة من صدورها. لكن في إسبانيا، وتحديداً في ملف الهجرة، حدث ما لم يكن متوقعاً. فالتعديلات التي أُقرت في 20 مايو 2025، والتي وُصفت حينها بأنها ثورية، تم إعلان وفاتها رسمياً واستبدالها بـ “التسوية الاستثنائية 2026”.
فما هي الأخطاء القاتلة التي وقعت فيها الحكومة؟ وكيف تحول “الفشل الإداري” إلى بشرى سارة للمهاجر المغربي؟
فشل قانون الهجرة الجديد 2025
أكبر مسمار في نعش تعديلات مايو 2025 كان هو “البطء القاتل”. فرغم الشعارات التي رفعتها مكاتب الهجرة (Extranjería) حول التحديث، اصطدم المهاجرون بواقع مرير:
- تأخيرات قياسية: وصلت مدة معالجة الملف الواحد إلى 8 أشهر كاملة، مما جعل الوضع القانوني للمهاجر “معلقاً” لفترة طويلة.
- تراكم الملفات: عجزت الإدارة عن استيعاب حجم الطلبات، مما خلق حالة من الفوضى واليأس لدى المتقدمين.
إقامة التكوين في إسبانيا (Arraigo para la Formación)
أقرت الحكومة في 2025 نظاماً يعتمد على التكوين المهني كبوابة للحصول على الأوراق، لكن النتيجة كانت “مخيبة للآمال”:
- تعقيدات تعجيزية: الشروط المرتبطة بنوعية التكوين ومدته كانت غير متوافقة مع واقع المهاجر الذي يبحث عن العمل فوراً لإعالة نفسه.
- اعتراف بالخطأ: اعترفت الحكومة الإسبانية صراحة بأن “إقامة التكوين” لم تحقق أهدافها، ولم يستفد منها سوى نسبة ضئيلة جداً، مما ترك آلاف المهاجرين الأكفاء في دائرة “اللاقانون”.
التسوية الشاملة في إسبانيا
بدلاً من الاستمرار في إصلاح قانون “فاشل”، اتخذت حكومة “سانشيز” قراراً شجاعاً بالانتقال إلى التسوية الاستثنائية للجماعات (Regularización Extraordinaria). هذا التحول لم يكن صدفة، بل جاء نتيجة:
- الضغط الشعبي والبرلماني: 700 ألف توقيع لم تذهب سدى، بل كانت هي “النغمة” التي أيقظت صناع القرار.
- الحاجة الاقتصادية: أدركت إسبانيا أن اقتصادها لا يتحمل وجود كفاءات مغربية وأجنبية تعمل في “الظل” دون المساهمة في الضمان الاجتماعي.
- التصحيح الأخلاقي: الاعتراف بأن المهاجر الذي قضى وقتاً في إسبانيا يستحق مساراً “واضحاً وسريعاً” بدلاً من دوامة الانتظار.
التسوية الجماعية للمهاجر المغربي
تعتبر تسوية 2026 أكثر من مجرد “أوراق إقامة”؛ إنها نقطة انطلاق لبناء مستقبل مستقر. فبدلاً من القوانين التي كانت تضع “العقبات”، جاء القانون الجديد ليضع “الجسور”.
- للمهاجر الجديد: هي فرصة لتقنين الوضع في ظرف وجيز (5 أشهر إقامة).
- للمهاجر القديم: هي فرصة لتصحيح أخطاء الملفات السابقة والبدء من جديد بسجل نظيف.

