ليلة أخرى من ليالي أبريل.. الليل لا يزال يحتفظ ببرده الخفيف، والهدوء الذي يسبق العاصفة كان يُخيّم على الشارع الرئيسي لمدينة الدريوش. ولكن السكون لم يدم طويلاً. عقارب الساعة بالكاد تجاوزت العاشرة ليلاً حين اخترقت صرخة حادة جدار الصمت.. ثم تلاها صوت ارتطام معدني مدوٍّ، كأن الحديد نفسه صرخ من الألم.

قرب محطة “طوطال”، حيث تمر الأرواح كل يوم دون أن تدري أن الأقدار تترصّد، وقع ما لم يكن بالحسبان. سيارة من نوع “سيتروين-بارطنير”، وعلى بعد لحظات من الانعطاف، اصطدمت بدراجة نارية كانت تنطلق في مسارها نحو قلب المدينة. لحظة واحدة فقط، كافية لتغيير مجرى حياة كاملة.

سائق الدراجة، شاب في مقتبل العمر، لم يكن يعلم أن طريقه هذه الليلة ستمر عبر أبواب المستعجلات. الاصطدام كان عنيفاً، والجسد الطري لم يتحمّل قسوة الحديد ولا عنف الشارع. في غضون دقائق، حلت عناصر الوقاية المدنية، وحُملت الأجساد المصابة، لكن الأسئلة بقيت مُلقاة على الإسفلت، تنزف هي الأخرى: من المخطئ؟ من المذنب؟ هل السرعة؟ أم الغفلة؟

هي ليست الأولى… ولن تكون الأخيرة، للأسف. ثالثة الحوادث خلال أسبوع واحد، وكلها تحمل مشهداً متكرراً: دراجات نارية، أجساد مدمّاة، وصراخ في العتمة. قبل أيام، أصيب زوجان في حادثة بين دراجة نارية وطريبورتور، وقبلها بساعات فقط، دراجتان خلف إعدادية عبد العزيز أمين تحولتا إلى شظايا من الألم على طريق لم ترحم.


