لم يخلُ صيف 2025 بإقليم الدريوش من أصوات الاستياء التي عبّر عنها عدد من أبناء الجالية المغربية المقيمة بالخارج، الذين حلّوا بالإقليم لقضاء عطلتهم الصيفية بين الأهل والأصدقاء. فإلى جانب الحنين والفرحة بلقاء الوطن، كان هناك وجه آخر للمشهد، عنوانه ارتفاع الأسعار وخيبة الأمل من وعود لم تتحقق.
غلاء الأسعار يرهق جيوب المهاجرين في الدريوش
في تصريحات خصّوا بها الزملاء في “أصوات الدريوش”، تحدّث حسن السالمي، وميمون أمجوض، وعبد المنعم الطويل، عن الغلاء الملحوظ الذي تشهده الأسواق المحلية هذا الصيف. وأكدوا أن أسعار العديد من المواد الاستهلاكية والخدمات الأساسية شهدت قفزات غير مبررة مقارنة بالسنوات الماضية، الأمر الذي أثّر على ميزانيات العائلات القادمة من الخارج.
وأوضح المتحدثون أن ارتفاع الأسعار لم يشمل فقط المواد الغذائية، بل طال أيضًا خدمات الإيواء، والمطاعم، والمقاهي، وحتى بعض الخدمات البسيطة التي تُعتبر ضرورية خلال فترة الإجازة، ما جعل تجربة قضاء العطلة أكثر كلفة وأقل راحة.
مشاريع تنموية متعثرة في الدريوش
إلى جانب ملف الأسعار، أبدى أبناء الجالية استياءهم من بطء أو توقف عدد من المشاريع التنموية التي كانت مبرمجة في الإقليم. وأشاروا إلى أن بعض هذه المشاريع أُعلن عنها قبل سنوات وكان من المفترض أن تُحدث فرقًا في البنية التحتية والخدمات، لكنها لا تزال في طور الانتظار أو التنفيذ البطيء.
واعتبروا أن هذا التعثر يضر بجاذبية الإقليم كوجهة سياحية واستثمارية، ويُفوت فرصًا على الساكنة المحلية وعلى أبناء الجالية الراغبين في الاستثمار أو المساهمة في تنمية مسقط رأسهم.
إقصاء من الحفل السنوي في الدريوش
واحدة من أبرز النقاط التي أثارت حفيظة المتحدثين هي إقصاؤهم من الحضور إلى مقر عمالة الدريوش للمشاركة في الحفل السنوي المخصص للمغاربة المقيمين بالخارج، والذي يُنظم في إطار اليوم الوطني للجالية المغربية.
وأكد أبناء الجالية أن العام الماضي شهد وعودًا رسمية بتمكينهم من الحضور والمساهمة في أنشطة هذا اللقاء، إلا أن هذه الوعود لم تتحقق في صيف 2025، حيث وجدوا أنفسهم خارج قائمة المدعوين، في وقت كانوا يترقبون فيه فرصة للتواصل المباشر مع المسؤولين المحليين.
واعتبر المتحدثون أن مثل هذه اللقاءات تمثل فرصة ثمينة لتعزيز الروابط بين الجالية المغربية في الخارج والمؤسسات المحلية، والتعبير عن قضاياهم وانشغالاتهم، خاصة فيما يتعلق بالاستثمار، وتسهيل المساطر الإدارية، وتحسين الخدمات.
ودعوا السلطات المحلية إلى تدارك الأمر في المواسم المقبلة، وضمان إشراك أكبر عدد من أبناء الجالية في هذه الفعاليات، انسجامًا مع التوجيهات الوطنية التي تؤكد على أهمية إشراك مغاربة العالم في تنمية أقاليمهم.
الجالية في الدريوش… ركيزة اقتصادية واجتماعية
ويأتي هذا الجدل في وقت يُجمع فيه المراقبون على أن الجالية المغربية تشكل رافعة اقتصادية أساسية لإقليم الدريوش، من خلال التحويلات المالية، وإنعاش النشاط التجاري خلال فصل الصيف، والمساهمة في المشاريع العائلية والاستثمارية.
ورغم التحديات التي أشار إليها أبناء الجالية، فإن صيف الدريوش يظل بالنسبة للكثيرين منهم مناسبة لا تُعوض للقاء الأهل واستعادة ذكريات الطفولة، مع الأمل في أن تشهد المواسم المقبلة توازنًا أفضل بين الترحيب المعنوي والتدبير العملي لاحتياجاتهم.

