شهدت قرية آيت حسان، التابعة لمنطقة إجرماواس بإقليم الدريوش، حدثًا مميزًا ومؤثرًا تمثل في الافتتاح الرسمي لمسجدها التاريخي، بعد اكتمال أشغال ترميمه وإعادة تأهيله، في مبادرة قادتها الجالية المغربية المقيمة بالخارج بدعم من أبناء المنطقة.
تزامن حفل افتتاح المسجد مع اللقاء السنوي الذي دأبت جمعية آيت حسان للتنمية على تنظيمه كل صيف، والذي أصبح موعدًا ثابتًا يلتقي فيه أبناء القرية المقيمون داخل المغرب مع أفراد الجالية المنتشرين في مختلف دول أوروبا.
هذا اللقاء ليس مجرد تجمع عابر، بل هو منصة حقيقية لتعزيز أواصر الرحم وصلة القرابة، وفرصة لمناقشة سبل المساهمة في تنمية المنطقة، عبر مشاريع واقعية تخدم الساكنة المحلية. كما يتضمن أنشطة موجهة للأجيال الصاعدة من أبناء الجالية، خصوصًا أولئك الذين وُلدوا أو ترعرعوا خارج الوطن، ليكتشفوا عن قرب أرض الآباء والأجداد.
عرفت مراسم الافتتاح حضور شخصيات دينية بارزة، على رأسها رئيس المجلس العلمي المحلي لإقليم الدريوش، بنعيسى بويوزان، الذي ألقى كلمة بالمناسبة، تناول فيها أهمية هذه المبادرة التي تندرج ضمن فعاليات الأبواب المفتوحة الموجهة لمغاربة العالم.
بويوزان استحضر التاريخ العريق لمنطقة إجرماواس، التي أنجبت علماء كبارًا ذاع صيتهم في المغرب والأندلس، مثل ابن الخطيب السلماني وابن القاضي المكناسي. كما سلط الضوء على دور العلماء الطلحاويين الماواسيين في نشر علوم القرآن والسنة، مبرزًا أن الأمل معقود على أن تضم المنطقة قريبًا مدرسة قرآنية لتحفيظ القرآن الكريم وتدريس علومه، امتدادًا لإرث الأجداد، وانسجامًا مع حرص أمير المؤمنين الملك محمد السادس على دعم التعليم الديني الأصيل.
من جهته، عبّر محمد الطلحاوي، رئيس جمعية آيت حسان للتنمية والمقيم في هولندا، عن فرحته الكبيرة بتحقيق حلم ترميم المسجد التاريخي، الذي كان ضمن أولويات الجمعية منذ تأسيسها في يناير 2020 بمدينة أوتريخت الهولندية.

الطلحاوي أوضح أن المسجد لن يكون مجرد فضاء للصلاة، بل سيتحول إلى مؤسسة تعليمية دينية تضم مدرسة لتحفيظ القرآن الكريم، بشراكة مع المجلس العلمي المحلي، ليعود بذلك إلى أداء دوره التاريخي في تخريج العلماء والفقهاء الذين خدموا منطقة الريف وخارجها.
أكد الطلحاوي أن ارتباط مغاربة العالم بقرية آيت حسان هو امتداد طبيعي لاعتزازهم بالمملكة المغربية، التي ظلت منذ قرون حاملة لراية الحضارة الإسلامية في جناحها الغربي بعد سقوط الأندلس، وتواصل مسيرتها نحو التقدم والازدهار بقيادة الملك محمد السادس.
وأضاف أن مبادرات الجالية ليست صدفة، بل هي ثمرة شعور عميق بالانتماء والواجب تجاه الوطن، حيث يحرص أبناء المهجر على توظيف إمكانياتهم وخبراتهم ومساهماتهم المالية في مشاريع تنموية وثقافية ودينية تخدم مسقط رأسهم.
المسجد الذي شهد عملية الترميم، يُعتبر معلمًا روحيًا وتاريخيًا في المنطقة، وركيزة أساسية للحياة الاجتماعية. فمنذ عقود، كان هذا المسجد فضاءً يجتمع فيه سكان القرية للصلاة وتدارس العلوم الدينية، ومركزًا للتشاور وحل الخلافات، ومكانًا لتعليم الصغار مبادئ القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم.
إعادة تأهيله تعني بالنسبة للسكان والجالية أكثر من مجرد صيانة للبناء، فهي إحياء للذاكرة الجماعية وضمان لاستمرار إرث ثقافي وروحي للأجيال القادمة.
ما جرى في آيت حسان يعكس نموذجًا ناجحًا للتعاون بين أبناء الداخل والخارج، حيث تسهم الجالية المغربية بالخارج بالتمويل
مع اكتمال مشروع ترميم المسجد، تتطلع جمعية آيت حسان للتنمية إلى إطلاق مشاريع أخرى في مجالات التعليم، والصحة، والبنية التحتية، مع التركيز على استقطاب دعم أبناء المنطقة في المهجر، وتشجيعهم على الاستثمار في مشاريع مستدامة توفر فرص عمل وتحسن جودة الحياة.

