ما تزال قضية مقتل اللاعب المغربي أسامة همهام، لاعب اتحاد الدريوش، برصاص البحرية الجزائرية، تُثير مشاعر الغضب والأسى، خاصة بعد الكشف عن توقف إجراءات تسليم جثمانه العالق في مدينة ألميريا الإسبانية، وسط تعقيدات إدارية ومخاوف متزايدة من احتمال حرق الجثة بسبب الاكتظاظ في مستودعات الأموات، في ظل غياب تحرك رسمي حاسم من الجهات المغربية المعنية.
أسامة، الذي كان لاعبا سابقا في صفوف فريق أمل العروي، لقي مصرعه في ظروف مأساوية إثر إصابته بطلق ناري أطلقه عناصر من الحرس البحري الجزائري أثناء محاولة للهجرة غير النظامية عبر قارب سريع انطلق من سواحل السعيدية في اتجاه إسبانيا، ضمن رحلة ضمت 61 مهاجرا، وصل جميعهم إلى السواحل الإسبانية باستثناء أسامة، الذي لفظ أنفاسه الأخيرة بعد ساعات من إصابته.
جثمان أسامة همهام
في فيديو بثه على تطبيق “تيك توك”، كشف هشام الدين، مدير جريدة “صوت الشرق” ومؤسس منصة “مختفون”، عن جمود تام في الإجراءات الإدارية المتعلقة بتسليم جثمان الضحية. وأوضح أنه تنقل شخصيا إلى مدينة ألميريا حيث يوجد الجثمان، واتصل بعدد من الجهات المعنية، من بينها القنصلية المغربية، إلا أن العملية بقيت متوقفة بسبب غياب شكاية رسمية من أسرة الضحية في المغرب لدى السلطات المختصة.
ورغم قيام خال الضحية بالإبلاغ عن الجثة لدى السلطات الإسبانية، ومراسلة هذه الأخيرة للقنصلية المغربية، ثم توجيهها المراسلة إلى وزارة الخارجية، فإن غياب المسطرة الإدارية من طرف العائلة داخل المغرب عرقل استكمال باقي الإجراءات، بما في ذلك إجراء اختبار الحمض النووي لتأكيد هوية الضحية.
بحسب المتحدث، فإن السلطات الإسبانية باتت تواجه ضغطا كبيرا على مستوى مستودعات الأموات، حيث تمتلئ الثلاجات بسرعة، وسط نقص حاد في أماكن الدفن بالمقابر الإسلامية. وبسبب هذه الأزمة، تصدر السلطات أوامر بإحراق الجثث المجهولة أو التي لا يُستكمل بشأنها المسار القانوني في الآجال المحددة، ما يُنذر بفاجعة إنسانية جديدة في حال لم تُسرّع الإجراءات المتعلقة بجثمان أسامة.
في ظل هذا الوضع الإنساني المعقد، تتعالى أصوات الحقوقيين ومهتمي قضايا الهجرة، مطالبة السلطات المغربية بتحمل مسؤولياتها القانونية والإنسانية، عبر التواصل المباشر مع أسرة الضحية، وتيسير عملية الشكاية، ثم تسريع إجراءات التحاليل الوراثية المطلوبة من الجانب الإسباني، لتفادي خطر فقدان الجثمان نهائيا.

