الجنسية الإسبانية تسجيل سابقة قانونية تُحسب لصالح العدالة والمهاجرين، فقد انتصرت مهاجرة مغربية تقيم بمدينة غوادالاخارا الإسبانية على وزارة العدل الإسبانية، بعد معركة قضائية استمرت قرابة عشر سنوات، توجت بحكم نهائي من المحكمة الوطنية يقضي بمنحها الجنسية الإسبانية، مع تحميل الوزارة مصاريف الدعوى.
الجنسية الإسبانية
وتعود فصول القضية إلى 29 أكتوبر 2015، عندما تقدّمت المهاجرة، المزدادة في المغرب، بطلب رسمي للحصول على الجنسية عن طريق الإقامة. وقد أرفقت طلبها بجميع الوثائق القانونية المطلوبة حينها، وخضعت لمقابلة مباشرة أمام قاضي السجل المدني، الذي أكد في تقريره إتقانها للغة الإسبانية واندماجها التام في المجتمع، وهو ما دعمته أيضا النيابة العامة، لتستوفي المعنية كافة الشروط المنصوص عليها في المادة 22.4 من القانون المدني.
لكن وبعد أربع سنوات، وفي خطوة أثارت الجدل، عادت السلطات الإسبانية لتطالبها باجتياز اختبار المعرفة الدستورية والثقافية (CCSE) واختبار اللغة (DELE)، وهي اختبارات لم تكن ضمن الشروط عند تقديم الطلب، بل تم إقرارها بموجب تعديلات قانونية لاحقة.
وما زاد من تعقيد القضية، هو تأخر السلطات في إبلاغ المعنية بالأمر بقرار الرفض، حيث لم يصدر القرار الرسمي إلا في فبراير 2023، أي بعد سبع سنوات من تقديم الطلب، ما شكّل ضربة موجعة لمبدأ الشفافية وسرعة الإجراءات الإدارية.
وأمام هذا الوضع، لجأت السيدة في مارس 2023 إلى القضاء، ورفعت دعوى ضد وزارة العدل أمام المحكمة الوطنية، مستندة إلى مبدأ قانوني أساسي: عدم رجعية القوانين. وقد أكدت في دعواها أن فرض اختبارات جديدة بعد تقديمها للطلب يمثل خرقاً واضحاً لهذا المبدأ الدستوري.
المحكمة الوطنية أيدت موقف المهاجرة المغربية، وأكدت في حيثيات حكمها أن الإدارة كان يجب أن تعتمد النصوص القانونية السارية في سنة 2015، مشيرة إلى أن تقارير القاضي والنيابة العامة كافية لإثبات اندماجها وعدم الحاجة لاختبارات لاحقة.
وبناء على ذلك، قضت المحكمة بإلغاء قرار الرفض، ومنحت المعنية الجنسية الإسبانية، مع إلزام وزارة العدل بأداء المصاريف القضائية بحد أقصى قدره 1000 يورو.

