البقعة السوداء التي فجّرت تدخل الدرك الملكي في الدريوش!

في تطور أمني لافت، نفذت عناصر الدرك الملكي بالدريوش، ليلة الأحد، حملة موسعة في حي الأمل الغربي 2، استهدفت على وجه الخصوص المساحة الخالية المعروفة بـ”الحاج محاد”، التي تحوّلت في الأشهر الأخيرة إلى بؤرة مشينة للفوضى، وتعاطي الكحول، والسلوكيات المنحرفة، بحسب ما أفادت به ساكنة الحي.

التدخل جاء تفاعلاً سريعاً مع شكاوى متعددة وردت من السكان، الذين عبّروا عن انزعاجهم من تردي الأوضاع الأمنية، خصوصاً مع توالي مظاهر العربدة ليلاً، التي كانت تُوثق أحياناً بمقاطع مصوّرة ويتم تداولها عبر مواقع التواصل.

شكاوى متكررة في الدريوش

حي الأمل الغربي 2، الذي يُعد من الأحياء السكنية النامية بمدينة الدريوش، عاش في الفترة الأخيرة حالة من التوتر الليلي المتكرر، بسبب تجمّع مجموعات من المنحرفين في الفضاء الخالي المسمى “الحاج محاد”، حيث كانت تُسجّل مظاهر غير أخلاقية كتعاطي الكحول، الضجيج، وأحياناً المناوشات.

إقرأ أيضا: فوضى ليلية .. السكر العلني والفساد يقلقان سكان الدريوش

عدد من السكان لجأوا إلى المنابر الإعلامية المحلية، وعلى رأسها موقع “الدريوش سيتي” والزملاء في “أصوات الدريوش”، الذي نشر بدوره تسجيلاً مصوراً يوثّق هذه الممارسات، ما جعل الضغط على السلطات يتزايد، وفرض ضرورة التحرك الفوري لإعادة النظام والطمأنينة.

ملاحقات وسط الأزقة بالدريوش

ما ميّز هذه الحملة الأمنية أنها لم تقتصر على مجرد الوجود الرمزي أو الدوريات العابرة، بل كانت عملية استباقية وفعالة.
عناصر الدرك قامت بملاحقة مجموعة من المشتبه فيهم بين الأزقة الضيقة للحي، حيث تم تمشيط المسالك الخلفية والمناطق غير المضاءة، بحثاً عن متورطين في السلوكيات الإجرامية أو التخريبية.

وتأتي هذه العملية ضمن استراتيجية جديدة للدرك الملكي بإقليم الدريوش، ترتكز على المواجهة المباشرة والنزول إلى الميدان.

الساكنة في الدريوش تسترجع الأمل

الساكنة لم تُخفِ ارتياحها الكبير لهذا التدخل، وأشادت بالحزم الذي أبدته العناصر الأمنية في تعاطيها مع الوضع. كثيرون اعتبروا أن الحملة الأخيرة أعادت شيئاً من الهدوء إلى الحي، لكنهم في المقابل دعوا إلى الاستمرار في هذه الحملات بوتيرة منتظمة، حتى لا تعود الأوضاع إلى سابق عهدها.

رغم أهمية التدخل الأمني، يطرح الوضع في حي الأمل الغربي 2 إشكالاً أعمق متعلق بالتدبير الحضري. فالمساحة الخالية “الحاج محاد”، تحوّلت من فراغ عمراني إلى فراغ أمني، بسبب غياب التهيئة والرقابة. وهو ما يدفع للتساؤل عن دور المجالس المنتخبة في تدبير مثل هذه النقاط السوداء.

ألا يجدر تحويلها إلى مساحات خضراء أو فضاءات رياضية، بدل تركها مرتعاً للانحراف؟
وهل ستتحرّك الجهات المعنية لتطويق هذا النوع من الفراغات التي تتحول إلى بؤر خطيرة وسط الأحياء السكنية؟

الحملة الأمنية الأخيرة تأتي ضمن سلسلة من العمليات التي أطلقتها القيادة الجهوية للدرك الملكي بجهة الشرق، لمواجهة مختلف أشكال الجريمة والانحراف، خصوصاً في المناطق الحضرية الصاعدة مثل مدينة الدريوش.

هذه المقاربة، التي تقوم على التحرك السريع والتفاعل مع شكايات المواطنين، تعكس تحوّلاً في طريقة التعاطي مع القضايا الأمنية، وتفتح باب الأمل أمام المواطنين باسترجاع شعورهم بالأمان، خاصة في الأحياء التي كانت تُعد هامشية من حيث الأولوية الأمنية.

مقالات ذات صلة

اكثر المقالات قراءة

تابعنا على الفيسبوك