باشر القائد الجديد لسرية الدرك الملكي ببن الطيب مهامه رسميا، قادما من مدينة طانطان، وسط أجواء من الترقب الكبير في أوساط الساكنة المحلية، التي تعلّق آمالا واسعة على خبرته الميدانية وصرامته المعهودة لإحداث نقلة نوعية في الوضع الأمني بالمنطقة.
القائد الجديد، الذي راكم تجربة ميدانية مهمة في مختلف المحطات التي عمل بها، يُعرف بانضباطه وحزمه في التعامل مع القضايا الأمنية، وهو ما جعل المواطنين يترقبون خطواته الأولى بقدر من الأمل في أن تنعكس إيجابيا على الأمن والاستقرار المحليين.
بن الطيب، البلدة الواقعة في قلب إقليم الدريوش، تشهد في الآونة الأخيرة بروز عدد من التحديات الأمنية، على رأسها انتشار بعض الظواهر الإجرامية التي تؤرق الساكنة، وفي مقدمتها ترويج المخدرات القوية، وعلى وجه الخصوص الكوكايين.
بحسب شهادات محلية، أصبحت بعض النقاط معروفة لدى الجميع كمراكز لأنشطة الاتجار بالمخدرات، الأمر الذي يهدد سلامة الشباب ويعرض مستقبلهم للضياع، ويضع السلطات الأمنية أمام اختبار حقيقي لفرض الحزم وقطع الطريق أمام هذه الشبكات.
التحديات لا تتوقف عند ملف المخدرات، بل تمتد إلى انتشار سلوكيات خارجة عن القانون، ومظاهر فوضى تتكرر في أوقات معينة، خصوصا أمام المؤسسات التعليمية. هذه الظواهر، التي تتراوح بين التحرش اللفظي، والمشاجرات، والتجمعات غير المبررة، تثير قلق أولياء الأمور وتستدعي حضورا أمنيا دائما وتنسيقا فعّالا مع باقي السلطات.
السكان يترقبون أن يتفاعل القائد الجديد بسرعة مع هذه الملفات، وأن يضع خطة شاملة للرفع من مستوى الأمن، سواء عبر تكثيف الحملات التمشيطية في النقاط السوداء، أو تعزيز الدوريات الأمنية في الشوارع والمناطق الحساسة، أو عبر التعاون الوثيق مع المجتمع المدني والمؤسسات المنتخبة لتحديد أولويات التدخل.
ويرى متابعون أن المرحلة المقبلة ستكون محكا حقيقيا لقدرة القيادة الجديدة على إعادة الثقة للمواطنين وتعزيز الشعور بالأمان، خاصة وأن أي تحسن ملموس في الوضع الأمني سينعكس إيجابيا على الحياة اليومية، والأنشطة الاقتصادية، وحتى على صورة البلدة لدى الجالية المقيمة بالخارج.
النجاح في معالجة الملفات الأمنية المطروحة لن يكون ممكنا دون تعاون فعّال بين المواطنين والأجهزة الأمنية، من خلال الإبلاغ عن الأنشطة المشبوهة وتقديم المعلومات التي تساعد على محاصرة الجريمة.
التجارب الميدانية السابقة أظهرت أن إشراك الساكنة في العملية الأمنية يساهم في تضييق الخناق على المجرمين ويجعل من الصعب عليهم مواصلة أنشطتهم غير القانونية.
القائد الجديد، الذي راكم سنوات من الخدمة في مناطق مختلفة، يأتي بخبرة في التعامل مع شبكات الاتجار بالمخدرات وحل النزاعات المحلية، إضافة إلى إلمام بالعمل الميداني في البيئات ذات الخصوصية الجغرافية والاجتماعية.
ومن المتوقع أن يوظف هذه الخبرة في قراءة الواقع الأمني لبن الطيب بدقة، ووضع خطط استباقية للحد من الجريمة، بدل الاقتصار على التدخل بعد وقوعها.
لا يقتصر الاهتمام بقدوم القائد الجديد على حدود بن الطيب فقط، بل يمتد إلى باقي الجماعات المجاورة التي تدخل ضمن نفوذ سرية الدرك الملكي، حيث تنتظر هذه المناطق أيضا تعزيز الحضور الأمني ومعالجة الإشكالات التي تتشابه في كثير من جوانبها مع ما تعرفه بن الطيب.

