الدريوش.. الهندية تباع بأسعار باهضة

شهدت الأسواق المغربية، ومنها أسواق إقليم الدريوش خلال موسم الصيف الحالي موجة من الغلاء أثارت استغراب الكثير من المواطنين، خاصة فيما يتعلق بأسعار “الهندية”، المعروفة أيضًا بالتين الشوكي. هذه الفاكهة، التي كانت لفترة طويلة خيارًا شعبيًا ومنخفض التكلفة، أصبحت فجأة خارج نطاق القدرة الشرائية للعديد من الأسر المغربية، بعد أن ارتفع ثمن الحبة الواحدة منها إلى مستويات غير مسبوقة.

ما الذي حدث لفاكهة “الهندية”؟

كانت فاكهة “الهندية” دائمًا رمزًا للتوفر والبساطة، لا سيما في مناطق ريفية. لكن هذا العام، لاحظ المستهلكون اختفاءها شبه التام من بعض الأسواق، فيما سجلت أسعارها قفزات لافتة.

في بعض المناطق، تراوح سعر الحبة الواحدة ما بين 3 و6 دراهم.

في أسواق أخرى، خاصة الكبرى منها، تجاوز السعر 15 درهما للحبة الواحدة.

هذا التحول السريع في أسعار فاكهة تعتبر من الأغذية الشعبية طرح العديد من التساؤلات حول أسبابه وتداعياته.

أسباب ارتفاع أسعار الهندية

بحسب تصريحات عدد من الباعة في الأسواق المحلية بإقليم الدريوش، فإن هذا الغلاء له خلفيات زراعية وبيئية بالدرجة الأولى، ويعود إلى عدة عوامل، أبرزها:

  • انتشار الحشرة القرمزية: هذه الحشرة تُعد من الآفات الزراعية الخطيرة التي تصيب نبات الصبار. أدت إلى تدمير عدد كبير من المحاصيل في عدة مناطق من المغرب، خاصة في الشمال والجنوب الشرقي. وتسبب انتشار الحشرة في تراجع كبير في إنتاج التين الشوكي هذا الموسم مقارنة بالسنوات الماضية.
  • الظروف المناخية الصعبة فترات الجفاف وعدم انتظام الأمطار أثّرت سلبًا على نمو الصبار. كما أن الحرارة المرتفعة ساهمت في تسريع نضج الفاكهة قبل أوانها، ما أثر على جودتها وكميتها.
  • غياب الدعم: يشكو بعض الفلاحين من ضعف تدخلات الدعم الحكومي لمكافحة الحشرة، وعدم توفر وسائل الوقاية بشكل واسع جعل كثيرًا من المساحات المزروعة تتعرض للدمار.

تغير الصورة التقليدية للهندية

في السابق، كانت فاكهة “الهندية” مرتبطة بالبسطاء، وتُباع في الشوارع بثمن رمزي. وكان من المألوف رؤيتها في كل حي تقريبا، حيث تُعرض على العربات الخشبية أو الطاولات الصغيرة.

اليوم، تحولت “الهندية” إلى فاكهة باهظة، لا يستطيع الجميع شراءها. وقد عبّر كثير من المواطنين عن استيائهم من هذا التغيير المفاجئ، مؤكدين أن “الهندية” لم تعد كما كانت، ولم تعد ضمن اختياراتهم اليومية في ظل موجة الغلاء التي تمس أيضًا مواد أخرى.

رغم أن أسعار الفاكهة ارتفعت، إلا أن المنتجين لم يستفيدوا كثيرًا من هذا الوضع. فالعدد الكبير من المحاصيل المتضررة جعل الإنتاج منخفضًا جدًا، ما يعني أن أرباح الفلاحين كانت محدودة.

يؤكد بعض الفلاحين أن الوضع الحالي يمكن تجاوزه إذا تم اتخاذ إجراءات جادة وسريعة. وتشمل هذه الإجراءات:

  • تكثيف حملات مكافحة الحشرة القرمزية.
  • توفير دعم مباشر للفلاحين المتضررين.
  • الاستثمار في الأبحاث الزراعية لإيجاد حلول وقائية طويلة الأمد.
  • توعية الفلاحين بأساليب الزراعة الحديثة لمقاومة الآفات.

ما يحدث لفاكهة “الهندية” في المغرب هذا الموسم يعكس تحديات حقيقية تواجه القطاع الفلاحي، من تقلبات المناخ إلى ظهور آفات مدمرة، وهو أمر لا يؤثر فقط على الفلاحين، بل يمتد ليطال المستهلكين من مختلف الفئات. فارتفاع أسعار “الهندية” قد يكون مجرد مؤشر لما يمكن أن يحدث لمنتجات زراعية أخرى إذا لم تُتخذ الإجراءات المناسبة في الوقت المناسب.

مقالات ذات صلة

اكثر المقالات قراءة

تابعنا على الفيسبوك