الدريوش تبكي في مشهد ينهش القلب.. العثور على السيدة المفقدوة في واد معزول بعد أيام من البحث

في مشهد أبكى القلوب قبل العيون، خيّم الحزن العميق على دوار اهراويا السفلى، التابع لجماعة أمهاجر بإقليم الدريوش، بعدما تم العثور، اليوم الثلاثاء، على السيدة المسنة التي اختفت قبل أيام، جثة هامدة في أحد الأودية الصامتة، بعد أن تاهت عن طريق العودة، وحيدة، عطشى، مرهقة، لا تسمعها إلا الأرض.

مشهد ينهش القلب.. نهاية امرأة كانت تنتظر من يأخذ بيدها

لم تكن تتصور تلك السيدة، وهي تغادر بيتها المتواضع ذات مساء، أن خطوتها الأخيرة ستقودها إلى وَادٍ لا يحمل اسما ولا ظلّا. سارت، ثم تعثرت، ثم جلست تنتظر. ربّما نادت.. لكن لا أحد كان قريبا بما يكفي ليسمع رجاءها.

قضت أياما مجهولة في العراء، تحت شمس قاسية، وربما ليالٍ باردة بين صخور لا ترحم. هناك، حيث لا سقف يحمي، ولا عين تلاحظ، ولا يد تمتد، فارقت الحياة بصمت موجع، وكأنها كانت تعرف أن أحدا لن يصل إلا بعد فوات الأوان.

نداء استغاثة.. صرخات العائلة لم تنقذ من تحب

قبل أيام، خرجت عائلة الراحلة في نداء يائس عبر مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، ترجوا الناس والسلطات: “ساعدونا في العثور على أمنا… ضاعت في الطريق، ولا نعرف عنها شيئا”.

القلوب ارتجفت، والمتطوعون هبّوا، والجبال تمشّطت، لكن القدر كان قد خطّ نهاية مأساوية في مكان منعزل، وكأن الأرض قررت أن تحتضنها قبل أن يراها أحبابها للمرة الأخيرة.

الوداع المؤلم.. حين تتحول نهاية البحث إلى بداية الحزن

حين اكتُشفت الجثة في الوادي، انفجرت الدموع قبل الكلمات. لا أحد استطاع الحديث، فالصمت وحده كان يليق بالمشهد. من شارك في البحث انهار، ومن تعرف على الجثة أغمي عليه، ومن حضر متأخرا تمنى لو لم يصل.

كانت ممددة كما لو أنها استسلمت أخيرا، بعد أن أنهكها العطش، والتعب، والخوف، والوحدة. لا أوراق، لا هاتف، لا رسالة وداع… فقط جسد أنهكته الأيام، وروح صعدت في هدوء لم يشعر به أحد.

انتقلت عناصر الدرك الملكي والسلطات المحلية إلى المكان، برفقة ممثل النيابة العامة، وتم نقل الجثة بسيارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر، حيث ستخضع لتشريح طبي وفق التعليمات القانونية، لتحديد أسباب الوفاة.

لكن الحقيقة المؤلمة لا تحتاج إلى طب شرعي لتُفهم. السبب واضح: امرأة مسنة تُركت وحيدة، وماتت لأن أحدا لم يكن معها حين احتاجت رفيقا.

منذ إعلان نبأ الوفاة، لم يعرف دوار اهراويا السفلى طعما للحياة، ولا صمتا للدموع. الناس يتوافدون إلى منزل الأسرة، لا يحملون كلمات، بل عيونا محمرة وصدورا مخنوقة.

الصغار يسألون: “أين ذهبت الجدة؟”
والكبار يجيبون بعيون مطرّزة بالحزن: “ذهبت.. ولن تعود.”

ماتت تلك السيدة، بصمت تام. لم يشهد أحد لحظاتها الأخيرة، لم يقل لها أحد: “اصبري، نحن قادمون”.
لكننا اليوم نقول: “سامحينا… لقد تأخرنا كثيرا.”

مقالات ذات صلة

اكثر المقالات قراءة

تابعنا على الفيسبوك