في بلدات هادئة كانت حتى وقت قريب تنام على أنفاس الأطفال وتستيقظ على خطى التلاميذ نحو مدارسهم، تحوّل المشهد فجأة… صارت الأزقة تضجّ بخطوات مترنحة لشباب تائه، والأعين متعبة، والقلوب مثقلة بألم الإدمان. هنا، في إقليم الدريوش، لا حديث اليوم سوى عن “الخطر الصامت” الذي يزحف بلا رحمة: المخدرات.
النداء جاء حاراً، مستعجلاً، أطلقه الفرع المحلي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، بعد حملة رقمية خاضها نشطاء من قلب المعاناة. شهادات مرعبة، استغاثات من مواطنين، ورسائل دامعة وصلت إلى الجهات المعنية، جميعها تحكي عن شباب قُتلوا وهم أحياء، غرقى في بحور “السموم البيضاء”، والملوّنة، والحبوب المهلوسة التي لم تفرّق بين طفل ومراهق.
الإقليم، حسب ما كشفه بيان الجمعية، صار مرتعاً لنشاط شبكات الاتجار بالمخدرات، التي حولت الأحياء الشعبية إلى أسواق مفتوحة، تُباع فيها الطمأنينة بثمن ضياع الروح. الكوكايين، القرقوبي، وحتى “الغبرة” – كما يسميها الشارع – كلها باتت في متناول اليد، في غياب أي رقابة تُذكر، أو حماية تُصان.
الأمهات يتهامسن بقلق، الآباء يطرقون الأبواب المغلقة، والقلق يتمدد كظلال الليل في كل بيت. وماذا بعد؟ مازال الانتظار سيد الموقف، في حين ينهار الجدار الأخير من مناعة المجتمع.
الجمعية دقت ناقوس الخطر من أجل فتح تحقيق نزيه لتحديد الجهات المتورطة. ومساءلة كل من ساهم في إغراق الدريوش بهذه السموم. فضلا غن تنفيذ برامج وقائية عاجلة داخل المدارس والأحياء. مع فتح مركز متخصص في علاج الإدمان، لكل من اختار أن يقاوم.
الوضع لم يعد يحتمل الصمت. الدريوش، التي كانت يوماً ملاذاً للفلاحين والأسر المتحابة، تستغيث اليوم. فهل من مجيب؟ هل ننتظر أن تتحول المدارس إلى مقابر أحلام، والملاعب إلى حقول ملوثة؟
إنها معركة وجود، بين من يبيع الموت على الأرصفة، ومن يحاول أن ينقذ ما تبقى من أمل. فهل نترك الدريوش وحدها؟ أم نكون شهوداً صامتين على جريمة نعرف كل تفاصيلها
الدريوش .. حين تحاصرك المخدرات من كل الجهات
مقالات ذات صلة

