بينما تتسابق مدن مغربية نحو اعتماد تكنولوجيا الجيل الخامس (5G) وتوسيع خدمات الإنترنت عالي السرعة، ما يزال إقليم الدريوش يعيش واقعا مغايرا عنوانه “العزلة الرقمية”، حيث يواجه السكان صعوبات كبيرة في الولوج إلى شبكة الإنترنت وضعف تدفق الصبيب، خاصة في مدن الدريوش وميضار وابن الطيب.
وتحول هذه الوضعية دون استفادة الساكنة من التحول الرقمي الذي يشهده المغرب، مما انعكس سلبا على قطاعات التعليم والتجارة الإلكترونية وحتى الخدمات الإدارية التي تعتمد بشكل متزايد على الرقمنة.
ورغم تكرار شكاوى المواطنين واحتجاجاتهم، لم تبادر شركات الاتصالات إلى تحسين البنية التحتية الرقمية بالإقليم، فيما يثير صمت الجهات الوصية استياء واسعا، وسط مطالب بإحداث لاقطات جديدة وتوسيع شبكة التغطية بما يتيح اندماج الإقليم في العصر الرقمي.
وفي هذا السياق، توجهت دعوات إلى ممثلي الإقليم داخل البرلمان لبذل مجهودات أكبر للضغط على الجهات المعنية. وقد سبق للنائب البرلماني يونس أوشن أن طرح أسئلة شفهية وكتابية حول الموضوع، غير أن الأجوبة الرسمية – بحسب وصف الساكنة – لم تتجاوز حدود الوعود.
وتتداخل معاناة السكان الرقمية مع مشاكل بنيوية أخرى، في مقدمتها ضعف الخدمات الصحية وقلة الأطر الطبية وغياب الأدوية، ما يجعل الإقليم يواجه عزلة مركبة: صحية ورقمية في آن واحد.
وبين انتظار الاستجابة الرسمية وتكرار المطالب الشعبية، يبقى أمل ساكنة الدريوش معلقا على تدخل فعلي ينهي سنوات التهميش، ويعيد للإقليم مكانته ضمن مسار التنمية الرقمية، في إطار ما يعتبره المواطنون حقا في العدالة المجالية ومسايرة التحولات التكنولوجية التي يعرفها المغرب.

