ميناء الناظور سيحرك إقليم الدريوش اقتصاديا. ففي خطوة تعكس الوعي بأهمية الاستعداد المسبق للتحولات الاقتصادية الكبرى، أعلنت شركة تنمية المركب الصناعي-المينائي “الناظور غرب المتوسط” عن إطلاق دراسة شاملة في شتنبر المقبل، تهدف إلى استشراف الحاجيات السكنية المستقبلية، خصوصًا في إقليمي الناظور والدريوش، تزامنًا مع اقتراب دخول الميناء الضخم مرحلة الاستغلال التدريجي بداية من 2026.
ميناء الناظور
وتأتي هذه الدراسة ضمن رؤية استباقية للآثار المتوقعة لهذا المشروع البحري-الصناعي العملاق، الذي يُرتقب أن يشكّل نقطة تحوّل كبرى على مستوى التنمية في جهة الشرق، ويعيد رسم الخريطة الاقتصادية والعمرانية للمنطقة، على غرار تجربة “طنجة المتوسط”.
الدريوش و ميناء الناظور
رغم أن المشروع يتمركز في إقليم الناظور، إلا أن إقليم الدريوش يدخل بشكل محوري ضمن النطاق الترابي للدراسة، خاصة باعتباره مجالًا استراتيجيًا للتوسع السكني والاقتصادي، ومتنفسًا طبيعيًا للضغط العمراني المتوقع مستقبلاً.
وسيُعتمد في الدراسة تقسيم ترابي يشمل ثلاث دوائر نفوذ، منها مناطق في الدريوش تقع ضمن نصف ساعة من الميناء، ما يضعها في قلب الجاذبية العقارية مستقبلاً. هذا الأمر يفرض على جماعات الإقليم ومؤسساته الاستعداد المسبق، من خلال تعبئة الوعاء العقاري، وتوجيه الاستثمارات السكنية بشكل عقلاني ومنصف.
الدراسة، التي تتجاوز الجانب التقني، ستركز على استيعاب مختلف أبعاد التحول: من أنماط السكن، إلى العدالة المجالية، مرورا بالتماسك الاجتماعي والاستدامة البيئية. وستخضع السوق العقارية في الناظور والدريوش لتحليل معمّق، يأخذ بعين الاعتبار الطلب الحالي والمتوقع، العرض المتوفر، نسب الشغور، والضغط السعري.
كما تهدف إلى تطوير قاعدة بيانات عملية وخرائط دقيقة تُستخدم في اتخاذ القرار، بما يضمن توازناً بين الدينامية الاقتصادية المتوقعة والقدرة الاستيعابية للمجال.
فرص أمام الدريوش بفضل ميناء الناظور
بالنظر إلى حجم التغيرات المرتقبة، من المتوقع أن يستقطب المشروع آلاف الأطر والتقنيين والعمال، ما سيفرض ضغطاً متزايداً على سوق السكن في المنطقة. وهنا تبرز الدريوش كإقليم واعد، يمتلك إمكانيات كبيرة لاستيعاب جزء من هذا الطلب، لكنه في الوقت نفسه مطالب بتسريع وتيرة التخطيط العمراني وتجاوز الإكراهات العقارية والمؤسساتية التي تعيق الاستثمار السكني.
وفي هذا السياق، سيكون نجاح الدريوش في الاستفادة من الزخم الذي سيخلقه “الناظور غرب المتوسط” مرهونا بمدى جاهزيته العمرانية، وقدرته على ضمان عرض سكني ملائم، بيئياً واجتماعياً، يتكامل مع فرص الشغل والبنيات التحتية المنتظرة.

