أثار وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، عاصفة من الجدل بعد تصريح مثير أدلى به خلال جلسة برلمانية أمس الأربعاء، اعتبر فيه أن سكان إقليمي الناظور والدريوش باتوا مكتفين محلياً بالعلاج من داء السرطان دون الحاجة إلى التنقل نحو مدن أخرى.
التصريح، الذي جاء في سياق مناقشة أوضاع المنظومة الصحية، قوبل بموجة من السخرية والاستياء على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تداول نشطاء مقاطع من مداخلة الوزير معلقين عليها بتساؤلات لاذعة حول معرفته الحقيقية بواقع القطاع الصحي، فيما اعتبر آخرون أن تصريحاته تكشف عن انفصال واضح عن معاناة المرضى وأسرهم.
وفي خضم هذا الجدل، نشر الصحافي رمسيس بولعيون مقطعاً مصوراً على صفحته في “فيسبوك”، وجّه فيه انتقادات لاذعة لما وصفه بـ“المغالطات الصادمة” الواردة في حديث الوزير.
وأكد بولعيون أن “أعلى نسب مرضى السرطان الذين يتلقون العلاج في مستشفيات العاصمة الرباط هم من أبناء الناظور والدريوش والحسيمة”، مشدداً على أن المركز الأنكولوجي بالناظور يظل محدود الإمكانيات.
وأوضح المتحدث أن المركز لا يتوفر سوى على 40 سريراً فقط، وهو رقم لا يغطي حتى 1% من حاجيات مرضى السرطان بالمنطقة، فضلاً عن شبه غياب الأطباء المختصين وضعف التجهيزات الطبية، ما يدفع غالبية المرضى إلى البحث عن العلاج في مدن بعيدة، في رحلة إنهاك جسدي ومادي.
وذهب بولعيون أبعد من ذلك، واصفاً تصريحات الوزير بأنها “مستفزة” لساكنة المنطقة التي تعاني منذ سنوات مع مرض السرطان، والذي لا يزال يحصد أرواح العديد من العائلات ويشكّل كابوساً يومياً لأبناء الناظور والدريوش.
تجدر الإشارة إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تثير فيها تصريحات التهراوي الجدل، إذ سبق أن واجه انتقادات واسعة خلال مداخلة بمدينة أكادير حين تحدث عن “الإعفاءات الكاذبة”، وهو ما دفع مراقبين إلى القول إن خرجاته المتكررة لا تهدئ الأوضاع بقدر ما تزيد من حالة الاحتقان في الشارع المغربي.

