في تحرك حازم ضد التدمير الممنهج للبيئة الساحلية، شنّت مصالح الدرك الملكي حملة واسعة بمنطقة رأس الماء، المعروفة محليًا بـ”قابوياوا”، بإقليم الناظور، للحد من نهب الرمال الذي تحول إلى خطر صامت يهدد التوازن البيئي والسياحي للمنطقة.
وجاءت هذه الحملة المكثفة بعد تصاعد أصوات المجتمع المدني وسكان المنطقة، الذين عبّروا عن قلقهم من تفشي ظاهرة الاستغلال العشوائي لرمال الشواطئ، والتي تُستخدم بشكل غير قانوني في أنشطة البناء، دون مراعاة للأثر المدمر الذي تخلّفه على البيئة البحرية والساحلية.
بتنسيق مع السلطات المحلية، كثّفت عناصر الدرك من نقاط التفتيش على المحاور الطرقية المؤدية إلى رأس الماء، مستعملة تقنيات متطورة لتحديد وتتبع حركة الشاحنات المشبوهة. وقد مكّنت هذه التحركات من ضبط عدد من الشاحنات المحمّلة بالرمال المسروقة، مع فتح تحقيقات موسعة لكشف هوية المتورطين وشبكات الاستغلال غير المشروع.
لقيت هذه الحملة ترحيبًا واسعًا من طرف الفاعلين البيئيين، الذين دعوا إلى جعلها نقطة انطلاق لاستراتيجية دائمة لحماية الثروات الطبيعية بالمنطقة. مؤكدين أن استمرار هذه الأنشطة العشوائية لا يهدد فقط النُظم البيئية، بل يضرب أيضًا في عمق التنمية السياحية التي تُراهن عليها المنطقة.
منطقة رأس الماء تُعد من أبرز المواقع الساحلية بالجهة الشرقية، بما تملكه من مؤهلات طبيعية خلابة، ما يجعلها قبلة للسياحة المحلية والوطنية. غير أن الزحف المتسارع لجرافات الرمال، يضع مستقبلها البيئي في مهبّ الريح، ويهدد البنية التحتية للساحل الذي يفقد تدريجياً تماسكه الطبيعي.

