إذاعة هولندية.. أقاليم الريف ومنها الدريوش تشتعل بغلاء صيفي غير مسبوق

في تقرير مثير بثته إذاعةNOS  الهولندية، كشفت الصحفية الهولندية من أصل مغربي سهيلة حلوشي عن موجة غلاء غير مسبوقة تضرب مناطق الريف، وعلى رأسها مدين الدريوش والحسيمة والناظور، خلال موسم الصيف. التقرير سلط الضوء على واقع اقتصادي معقد يعيشه السكان المحليون والمهاجرون العائدون إلى أرض الوطن، في وقت ترتفع فيه الأسعار بشكل كبير يفوق القدرة الشرائية لشرائح واسعة من المجتمع.

موسم الغلاء في الدريوش

وفق التقرير، يُسجل فصل الصيف من كل عام قفزة جنونية في أسعار الخدمات والسلع الأساسية. هذا الارتفاع لا يقتصر على الزوار من الجالية المغربية المقيمة بالخارج، بل يمتد ليشمل السكان الذين يعيشون ظروفًا اجتماعية واقتصادية صعبة أصلًا.

ومع بداية العطلة الصيفية، يجد أفراد الجالية المغربية، وخصوصًا القادمين من هولندا وبلجيكا وفرنسا، أنفسهم في مواجهة مباشرة مع غلاء يشمل تذاكر السفر، أسعار النقل، الإقامة، المواد الغذائية، وحتى فواتير المقاهي والمطاعم.

تذاكر الطيران غالية في الريف

أشار التقرير إلى أن أسعار تذاكر الطيران من أوروبا إلى المغرب، وخاصة من هولندا نحو الحسيمة أو الناظور، تشهد ارتفاعًا كبيرًا في الصيف. حيث يمكن أن تصل تكلفة الرحلة إلى 900  يورو، مقارنة بـ300 يورو في باقي فترات السنة، مما يشكل عبئًا إضافيًا على العائلات المغربية الراغبة في زيارة الأهل والأقارب خلال العطلة الصيفية.

مطاعم “السياح فقط” في الحسيمة

واحدة من المفارقات التي رصدها التحقيق هي ظاهرة “المطاعم الموسمية” التي تُنشأ خصيصًا لاستقطاب المهاجرين والسياح. هذه المطاعم، والتي غالبًا ما يؤسسها أفراد من الجالية المغربية المقيمة بالخارج، تعتمد قوائم طعام مكتوبة باللغة الهولندية أو الفرنسية، بأسعار تفوق المعدل المحلي بعدة أضعاف.

المقارنة مع مليلية

أحد المقاطع المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي وثّق مقارنة مباشرة بين أسعار القهوة في مدينة الناظور ونظيرتها في مدينة مليلية، حيث أكّد أحد المواطنين أن ثمن فنجان القهوة في مليلية أرخص بثلاثة أضعاف، رغم أن مستوى الأجور هناك أعلى بثلاث مرات، وهو ما يعكس مفارقة اقتصادية صارخة ويزيد من مشاعر السخط بين المواطنين.

السكان في الريف تحت الحصار الاقتصادي

التقرير أشار إلى أن هذا الواقع لم يعد يؤثر فقط على الزوار أو المهاجرين، بل أصبح عبئًا يوميًا على السكان الذين يعانون أصلاً من نسب بطالة مرتفعة وتدهور القدرة الشرائية. فبحسب الإحصائيات التي أوردها التحقيق:

  • تصل نسبة البطالة في الإقليم إلى 25%،
  • وترتفع إلى 37% بين صفوف الشباب.

هذه المعطيات تجعل من الصعب على أغلب الأسر الريفية مسايرة الغلاء، خصوصًا خلال الصيف الذي تتحول فيه المدن إلى وجهات سياحية نشطة دون أي تخطيط اقتصادي محلي يُراعي أوضاع الساكنة.

الجالية تُنعش الاقتصاد مؤقتًا

رغم كل هذه المعاناة، لا تزال المنطقة تستقبل الآلاف من أبناء الجالية المغربية المقيمة بالخارج، الذين يصرون على العودة كل صيف رغم التحديات، بدافع صلة الرحم والارتباط بالوطن الأم. غير أن هذا الحضور المؤقت، الذي يُضخّ من خلاله الملايين من العملات الصعبة، لا يؤدي إلى تنمية مستدامة أو تحسين حقيقي في معيشة السكان.

الانتعاشة الاقتصادية الموسمية تنتهي بانتهاء العطلة، ليعود الإقليم إلى واقعه المعتاد: بطالة، غلاء، ضعف البنية التحتية، وانعدام فرص حقيقية للتنمية.

مقالات ذات صلة

اكثر المقالات قراءة

تابعنا على الفيسبوك