في مشهد يعكس فشلا ذريعا في تتبع وتنفيذ مشاريع التنمية، تحوّل السوق النموذجي لبيع السمك بمدينة بن الطيب، الذي جرى إنجازه في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، إلى فضاء مهمل تصدر عنه روائح كريهة، وسط مشهد من التدهور البيئي.
المشروع، الذي رُصدت له ميزانية ناهزت 150 مليون سنتيم، كان يُرتقب أن يُنهي فوضى تجارة السمك بالمدينة، ويوفّر بيئة ملائمة للتجار والمستهلكين على حد سواء. غير أن الواقع اليوم يحكي قصة مختلفة تماما: أركان مهملة، أرضيات متسخة، طاولات مكسّرة، وانعدام تام لأبسط شروط النظافة.
عدسة السكان وثّقت حجم الإهمال، في ظل غياب شبه كلي للرقابة والصيانة، وهو ما جعل المكان يتحوّل في بعض زواياه إلى موقع غير لائق يُستغل للتبول، في إهانة صارخة لمفهوم “السوق النموذجي” الذي رُفع شعارا للمشروع.
عدد من الفاعلين والمتتبعين المحليين عبّروا عن استغرابهم من صمت الجهات المعنية، وتساءلوا عن مصير باقي المشاريع المماثلة إن كان هذا هو حال مشروع لم يمضِ على إنجازه سوى سنوات معدودة. كما دعوا إلى فتح تحقيق إداري لتحديد المسؤوليات ومحاسبة المقصّرين، خاصة وأن تمويل السوق تم من المال العام.
في ظل هذا الوضع المقلق، تتصاعد الأصوات المطالبة بتدخل عامل إقليم الدريوش، باعتباره المشرف المباشر على تتبع مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، من أجل إعادة الاعتبار لهذا الفضاء وإخراجه من حالة الإهمال، وتجسيد مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.


