بين جبال الريف وساحل البحر الأبيض المتوسط، تشق الطريق الساحلية الدريوش الحسيمة؛ الطريق الوطنية رقم 16 طريقها بثبات نحو المستقبل، عبر مشروع استراتيجي يُرتقب أن يكون نقطة تحول في التنمية الاقتصادية والربط الجهوي بين شرق المملكة وشمالها. إنه مشروع تقوية وتأهيل الطريق الساحلية الرابطة بين ميناء غرب المتوسط–الناظور ومنطقة أجدير–الحسيمة، مرورا بإقليم الدريوش، الذي يشكل حلقة محورية في هذا المسار.
الطريق الساحلية الدريوش الحسيمة
تندرج هذه الأشغال في إطار مشروع أوسع للتنمية الاقتصادية لشمال شرق المملكة، بتمويل من البنك الدولي، وتُقدّر كلفة المشروع الإجمالية بـ 300 مليون درهم، وهو رقم يعكس الرهان الكبير على هذه البنية التحتية كمحفز للنمو ورافعة للاستثمار.
ووفقًا للتصريحات الرسمية، فإن نسبة تقدم الأشغال بلغت 70%، مع توقعات بانتهاء الأشغال في الأشهر القليلة المقبلة، ما يُشير إلى احترام نسبي للآجال الزمنية، رغم التحديات الجغرافية والتقنية التي تعرفها المنطقة.
الطريق الساحلية ليست مجرد ممر للنقل، بل هي وسيلة ربط استراتيجي بميناء الناظور غرب المتوسط، المشروع الضخم الذي يُتوقع أن يُحدث دينامية تجارية ولوجستيكية واسعة على مستوى الجهة الشرقية. فمع التشغيل المرتقب للميناء، ستزداد حركة الشاحنات والنقل الطرقي بشكل لافت، مما يجعل من تحسين هذه الطريق أولوية قصوى لضمان السلامة، السيولة، وجودة الخدمة.
ينقسم المشروع إلى أربعة أجزاء، ويتضمن تقوية البنية التحتية للطريق، وتكسيته بطبقتين من الإسفلت، بالإضافة إلى تدعيم الأكتاف بالتربة المعالجة، وهو ما يُشكل نقلة نوعية في جودة الطريق، ويُساهم في الحد من حوادث السير التي ظلت تشكل مصدر قلق للمسافرين ومستعملي هذا المحور الساحلي.
الدريوش في قلب المشروع
يشكل إقليم الدريوش المستفيد الأبرز من هذا المشروع، ليس فقط من حيث العبور، بل من حيث الفرص الاقتصادية والاستثمارية المحتملة. فالبنية التحتية الجيدة تمثل شرطًا أساسيا لجذب المستثمرين، وتسهيل نقل السلع والمنتجات، خصوصًا في إقليم يتوفر على مؤهلات طبيعية وسياحية وفلاحية كبرى، لكنه ظل لعقود يعاني من عزلة جغرافية وبطء في وتيرة التجهيزات.
يمثل مشروع الطريق الوطنية رقم 16 نموذجًا للتنمية المجالية المرتكزة على الربط بين البنيات التحتية الكبرى والمجالات المهمشة. فبين الحسيمة والناظور، مرورًا بالدريوش، يُعاد رسم الخريطة الطرقية على أسس أكثر تكاملًا وانفتاحًا، وهو ما قد ينعكس إيجابًا على مؤشرات التنمية البشرية، وفرص الشغل، وتثبيت الساكنة المحلية، خاصة في ظل موجات الهجرة المتزايدة.

