في وقت تتحدث فيه التصريحات الرسمية عن القضاء على مشكل العطش في القرى المغربية، تعيش جماعات إجرمواس، بودينار، وتمسمان التابعة لإقليم الدريوش واقعًا مغايرًا تمامًا: أزمة عطش خانقة تقوّض الحياة اليومية لآلاف الأسر، وسط صمت مطبق من المسؤولين المحليين.
منذ أسابيع، والسكان يقضون أيامًا متتالية دون نقطة ماء. الصنابير جافة، الآبار نضبت، والصهاريج المتنقلة لا تصل الجميع. ومع ارتفاع درجات الحرارة، تتفاقم المعاناة، خاصة لدى الفئات الهشة كالأطفال والمسنين.
ورغم حدة الأزمة، يغيب التفاعل الجاد من طرف رؤساء الجماعات، الذين – بحسب عدد من السكان – يكتفون بالصمت أو يقيمون في مدن بعيدة عن مناطق انتخابهم، تاركين المواطنين يواجهون مصيرهم مع العطش وغياب الحد الأدنى من شروط العيش الكريم.
اللافت أن هذا الوضع الصعب يتزامن مع تصريحات رسمية حديثة تؤكد أن “جميع القرى بالمغرب تتوفر على الماء الشروب”، في تناقض صارخ مع الواقع الميداني الذي يعيشه سكان هذه الجماعات، الذين يرون في تلك التصريحات تجاهلاً لمعاناتهم إن لم يكن تنصلًا من المسؤولية.
وتحذر أصوات محلية من أن استمرار هذا الإهمال قد يؤدي إلى احتقان اجتماعي خطير، خاصة في ظل غياب أي مؤشرات على تدخل عاجل لمعالجة الوضع. فالعطش لا يهدد فقط صحة الناس، بل يهدد أيضًا الاستقرار الاجتماعي والهجرة القسرية نحو مدن بعيدة بحثًا عن الحد الأدنى من الكرامة.

