القصة الكاملة لتهريب طفلة مغربية في حقيبة إلى إيطاليا

في فصول قصة تقشعر لها الأبدان، وتهزّ ضمائر الأحياء، تلاحق العدالة خيوط جريمة مروّعة، بطلتها رضيعة مغربية لا تزال على عتبة الحياة، وجُعلت – دون ذنب – سلعة تُباع وتشترى في سوق الظلال.

في مدينة تورينو الإيطالية، وتحديدًا داخل حقيبة تسوّق كبيرة، كانت هناك أنفاس صغيرة تختنق تحت وطأة الجهل والطمع. رضيعة، لم تعرف من العالم سوى دفء رحم أمها، وجدت نفسها بين يدي زوجين، أحدهما في العقد السابع والآخر في منتصف الأربعينات، قررا أن يحملاها من طنجة إلى أوروبا، لا بحثًا عن مستقبل أفضل، بل سعياً لثمن يدفعه طرف ثالث مقابل “تبنٍّ” لا يعرف الرحمة.

“أنقذوا الطفلة”… بهذا العنوان تصدّرت القضية عناوين الصحف، حين انكشفت تفاصيل شبكة معقدة، تورّط فيها أربعة أشخاص حتى الآن، بينهم الأم البيولوجية التي سلّمت ابنتها طواعية، وزوجان استضافا الطفلة مؤقتًا تحت ستار “النية الطيبة”، قبل أن تنهار الأقنعة ويُفتح ملفٌ من الغموض والرعب.

الرضيعة، التي وصلت إلى إيطاليا خلسة في أكتوبر 2024، لم تُسجّل بين الركاب، بل كانت حبيسة حقيبة، في قلب باخرة تعبر البحر، وهي لا تدري أنها على مشارف الصفقة الكبرى. وصلت وقد خارت قواها، فتم نقلها إلى المستشفى، وهناك بدأت خيوط الحكاية تتكشّف أمام المحققين.

في خلفية هذا المشهد، كانت النيابة تتلقى بلاغًا غريبًا: عائلة مغربية في تورينو تستضيف رضيعة لا تمتّ لها بصلة. ومع تصاعد الشكوك، بدأت آلة العدالة تدور: توقيفات، تحقيقات، وشبهات تدور حول جريمة دولية محبوكة التفاصيل.

القاضي أمر باستمرار حبس المتهمين الرئيسيين، خشية هروبهم أو تلاعبهم بالأدلة، بينما تواصل الشرطة ملاحقة بقية أفراد الشبكة، في سباق مع الزمن لحماية من لا ذنب لها سوى أنها وُلدت في عالمٍ يساوم على براءتها.

 

أما الطفلة، فتمكنت السلطات من الوصول إليها في الثاني عشر من مارس. كانت حيّة… تتنفس… تكافح. نُقلت فورًا إلى المستشفى، والآن ترعاها الخدمات الاجتماعية، في محاولة لجبر كسرها، وضمان أن تُمنح، ولو متأخرًا، حقّها في حياة آمنة لا تُختصر في حقيبة.

مقالات ذات صلة

اكثر المقالات قراءة

تابعنا على الفيسبوك