تشهد مدينة الدريوش في الآونة الأخيرة ظاهرة مقلقة تزداد حدّتها يوماً بعد يوم، تتمثل في الانتشار المتنامي للكلاب الضالة في مختلف شوارعها وأزقتها، إلى حدّ أصبح يهدد أمن المواطنين وطمأنينتهم بشكل مباشر. الظاهرة، وإن كانت تعكس تقصيراً واضحاً في تدبير ملف النظافة والصحة والسلامة، إلا أنها تحوّلت الآن إلى مأساة حقيقية تنذر بعواقب وخيمة ما لم تُبادر السلطات المحلية والمجالس المنتخبة إلى اتخاذ تدابير فعالة وسريعة.
الكلاب الضالة لم تعد حيوانات هائمة تبحث عن الطعام، بل أصبحت عنصراً يومياً في المشهد العام للمدينة، تحتل الساحات العمومية، وتتمركز أمام أبواب المتاجر والمقاهي، بل وتقتحم حتى مداخل البيوت، دون أن تجد من يردعها. الأمر لم يعد محصوراً في مجرد تشوه بصري، بل تطوّر إلى خطر صحي ونفسي وأمني حقيقي، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالأطفال الذين يعتبرون الحلقة الأضعف في هذا المشهد المؤلم.
الخوف من هجمات مفاجئة لهذه الحيوانات، خاصة أثناء تنقل الأطفال إلى المدارس أو أثناء اللعب في الأزقة، لم يعد مجرد هاجس، بل تحوّل إلى كابوس يومي يلاحق الأسر. كما أن نباحها المتواصل ليلاً يحرم السكان من أبسط حقوقهم: النوم الهادئ. وبين هذا وذاك، تترسخ في أذهان السكان صورة لمدينة فقدت الإحساس بالأمان والنظام، وأقرب ما تكون إلى قرية نائية مهمشة تئنّ تحت وطأة الإهمال.

