في تطور مثير للقلق، استفاق رواد مسجد الحبوس، المعروف محليا بـ”مسجد تيسوريو”، في قلب مدينة مليلية المحتلة، على وقع استفزاز عنصري جديد يعكس تصاعد خطاب الكراهية والتطرف، بعد أن عمد مجهولون إلى كتابة شعارات عدائية وعنصرية على جدران المسجد تدعو صراحة إلى طرد المغاربة، وتؤكد على “إسبانية” المكان، في تجاوز خطير لكل القيم الإنسانية والدينية.
الواقعة التي وقعت صباح الجمعة 29 غشت، سرعان ما خلّفت حالة من الاستياء والغضب داخل صفوف مسلمي المدينة، خاصة وأن المسجد لا يقتصر على كونه فضاء دينيا، بل يعد رمزا تاريخيا وثقافيا للوجود المغربي والإسلامي في مليلية. وقد تم لاحقا إزالة الشعارات العنصرية من واجهة المسجد، لكن الجرح الذي خلفته لا يزال مفتوحا.
هذه الحادثة تأتي في ظل أجواء مشحونة سياسيا، يغذيها خطاب كراهية علني يتبناه حزب “فوكس” الإسباني اليميني المتطرف، الذي دأب على مهاجمة المهاجرين، وخاصة المغاربة، متبنيا خطابا يقوم على العنصرية الدينية والقومية، بهدف حشد دعم انتخابي على حساب قيم التعايش التي ميزت مليلية لعقود.
ويرى مراقبون أن هذا المناخ المتأزم ليس وليد الصدفة، بل تزامن مع تداول أنباء عن مشروع مغربي ضخم لإعادة تأهيل المسجد وتحويله إلى مركز إسلامي ثقافي بتمويل يُقدر بـ8 ملايين يورو، ما أثار ردود فعل حادة لدى بعض الأوساط المتطرفة داخل المدينة، خاصة مع تصنيف المسجد ضمن التراث التاريخي المحلي.
ما يقلق أكثر، حسب متابعين، هو أن مثل هذه الحوادث لم تعد تقع في هامش المدينة أو تُصنف كأفعال معزولة، بل باتت تتكرر بطرق ممنهجة، في ظل صمت رسمي لافت، ما يطرح علامات استفهام حول مدى التزام السلطات الإسبانية المحلية بحماية دور العبادة، ووقف التحريض المتزايد ضد المكون المغربي والمسلم.
وفي الوقت الذي يرتفع فيه منسوب العنصرية في المدينة، يُحذر فاعلون من تحول التطرف السياسي إلى عنف اجتماعي، ويطالبون بـتحرك رسمي عاجل للوقوف عند حجم هذا الخطر، وتجريم كافة الممارسات التي تمس بحرمة الدين والمعتقد وتستهدف فئة من السكان على أساس عرقي أو ديني.

