في تطور قضائي يعكس تصاعد الجدل حول ملف الهجرة، قبلت المحكمة الإسبانية الطعن المقدم ضد مرسوم ملكي يُلزم الأقاليم باستقبال المهاجرين القصر غير المرفوقين بأهاليهم. هذا القرار الحكومي الذي أقرته حكومة بيدرو سانشيز أثار انتقادات حادة من عدة جهات إقليمية اعتبرت أن المرسوم يتجاوز صلاحياتها.
جاء المرسوم الملكي في سياق محاولة الحكومة الإسبانية تنظيم تدفق المهاجرين القصر غير المرفوقين، خصوصًا مع تصاعد موجات الهجرة نحو جزر الكناري، التي تعد أبرز بوابة عبور للمهاجرين القادمين من غرب إفريقيا. المرسوم نصّ على إلزام جميع الأقاليم بتحمل جزء من مسؤولية الاستقبال والرعاية.
الطعن المقدم للمحكمة الدستورية استند إلى أن المرسوم يُخلّ بالتوازن الدستوري بين الحكومة المركزية والحكومات الإقليمية، ويُعتبر “غزوًا غير مبررًا للصلاحيات الإقليمية”، وفق تعبير جهات معارضة للمرسوم.
أعربت مدينة مليلية المحتلة عن رفضها الكامل لتطبيق المرسوم، محذرة من التحديات الكبيرة التي قد تواجه المناطق المستقبِلة، خاصة في غياب خطط تمويل واضحة أو آليات دعم فعالة لتوفير الرعاية لهؤلاء المهاجرين القصر غير المرفوقين.
يُتوقع أن يؤدي قرار المحكمة بقبول الطعن إلى تأجيل تنفيذ المرسوم، وربما إعادة صياغته مستقبلاً، وسط دعوات إلى اعتماد مقاربة تشاركية تُراعي الخصوصيات الإقليمية وتوفر الدعم اللوجستي والمالي الكافي للأقاليم.

يعكس هذا الملف مدى تعقيد التعامل مع قضايا الهجرة في إسبانيا، خاصة عندما تتداخل الأبعاد القانونية والإنسانية مع الصراعات السياسية بين الحكومة المركزية والأقاليم المستقلة. الأيام القادمة ستُحدد مسار هذا المرسوم المثير للجدل.
اقرا ايضا:مأساة عامل مغربي في إسبانيا.. احتُجز ليومين في شقة وتعرّض للتعذيب الشديد

