الناظور ينهض والدريوش ينتظر… لماذا يُقصى إقليم الدريوش من خرائط الاستثمار الكبرى؟

في الوقت الذي تشهد فيه مدن كالناظور نهضة تنموية واضحة المعالم، مدفوعة بمشاريع ضخمة كميناء “الناظور غرب المتوسط” ومنطقة التسريع الصناعي، يبقى إقليم الدريوش، الجار الجغرافي والامتداد الطبيعي للناظور، خارج دائرة الضوء، وعلى هامش التقدّم. واقع يثير تساؤلات حقيقية: لماذا لا يُستثمر في إقليم الدريوش رغم ما يتوفر عليه من مؤهلات طبيعية وبشرية وجغرافية؟ وهل هناك غياب في الرؤية، أم تغييب متعمّد لهذا الإقليم من خطط التنمية الجهوية والوطنية؟

إقليم الدريوش: الإمكانات موجودة، لكن الاستثمارات غائبة

يمتد إقليم الدريوش على رقعة جغرافية شاسعة، تضم تضاريس متنوعة تجمع بين البحر والجبل، ومؤهلات سياحية وزراعية يمكن أن تُشكل قاعدة صلبة لنهوض اقتصادي متوازن. كما أنه يتوفر على يد عاملة شابة، وعدد من المناطق القابلة للاستصلاح والاستثمار، ناهيك عن موقعه القريب من الناظور ومن المشاريع الكبرى كالميناء الجديد والطريق السريع.

ورغم هذه المقومات، لا توجد إلى حد الساعة مشاريع صناعية أو سياحية كبرى مهيكلة داخل الإقليم، ولا تظهر مؤشرات حقيقية لاهتمام حكومي أو خاص بإدماجه ضمن الاستراتيجية التنموية الشاملة لجهة الشرق.

مفارقة تنموية: الناظور ينهض والدريوش ينتظر

بيان رابطة المستثمرين بجهة الشرق الصادر يوم الإثنين 28 يوليوز 2025، يشيد بالنقلة الاقتصادية التي يشهدها إقليم الناظور. الحديث كان عن تحولات بنيوية، مشاريع استراتيجية، فرص شغل واعدة، منطقة تسريع صناعي، توسع جامعي، وإشعاع ثقافي وعلمي… لكن في خضم هذا الاحتفاء، غاب اسم إقليم الدريوش تماماً، وكأن التنمية تقف عند حدود التقسيم الإداري!

هذه المفارقة تطرح إشكالاً حقيقياً حول العدالة المجالية داخل الجهة، ومدى شمولية الرؤية التنموية المروّج لها، خصوصاً أن الدريوش لا يقل في شيء عن باقي الأقاليم من حيث الإمكانات.

ما الذي ينقص الدريوش فعلاً؟

الواقع أن ما ينقص إقليم الدريوش ليس الموارد، بل القرار. فالإقليم يتوفر على بنية أولية مشجعة:

  • موقع استراتيجي بين الناظور والحسيمة.
  • واجهة بحرية في جماعة تزاغين ودار الكبداني.
  • مناطق غنية زراعياً كتمسمان وابن الطيب.
  • كثافة سكانية معتدلة وشريحة شبابية كبيرة.
  • شبكة طرقية في تحسّن مستمر.

ومع ذلك، لا توجد منطقة صناعية مجهّزة، ولا استثمارات سياحية تُذكر، ولا مبادرات لإنعاش الاقتصاد المحلي. حتى الجامعات والمعاهد العليا تكاد تنعدم، ما يُجبر الطلبة على الهجرة نحو الناظور أو وجدة.

فرصة ضائعة أم سياسة تهميش في الدريوش؟

غياب المشاريع الكبرى عن الدريوش ليس مجرد إغفال تقني، بل أصبح يُنظر إليه كنوع من التهميش المزمن. سكان الإقليم كثيراً ما عبّروا، عبر الاحتجاجات أو المبادرات المدنية، عن استيائهم من التفاوت التنموي، وعن شعورهم بأنهم “مواطنون من الدرجة الثانية”.

ويكاد الإجماع المحلي يكون أن ما يحصل هو إهدار لفرصة تنموية كبيرة، كان يمكن أن تعود بالنفع على الجهة ككل، وتُخفف الضغط السكاني والاقتصادي على الناظور، وتُحدث توازناً ضرورياً في توزيع المشاريع.

هل من أمل في دمج الدريوش ضمن الخريطة الاستثمارية؟

المطلوب اليوم، حسب المتابعين، هو أن تتحرّك الجهات المعنية، سواء الجهوية أو الوطنية، نحو إدماج إقليم الدريوش في الرؤية التنموية الشاملة، عبر إحداث منطقة صناعية تستقطب أنشطة حرفية وزراعية محلي، وتهيئة الساحل سياحياً بشكل يحترم البيئة ويخلق فرص عمل وفتح مؤسسات تعليم عالٍ وتقني لتكوين شباب الإقليم في مجالات تتماشى مع حاجيات السوق وتشجيع الاستثمار الفلاحي الحديث في مناطق كتمسمان وميضار، وربط الإقليم فعلياً بشبكة المواصلات الكبرى، سواء الطرقية أو السككية.

الحديث عن تنمية الناظور لا يجب أن يكون مبرراً لتهميش جيرانه، فالتنمية ليست مسألة تنافس بين الأقاليم، بل مسار تكاملي مشترك. وإقليم الدريوش لا يطالب بمعجزة، بل فقط بحدّ أدنى من العدل التنموي والإنصاف المجالي، يؤكد أحد سكان الدريوش، مضيفا أن المطلوب ليس فقط أن يُنظر للدريوش كأرض بعيدة، بل أن يُنظر إليه كفرصة استثمارية وإنسانية قادرة على الإسهام الفعلي في ازدهار جهة الشرق.

مقالات ذات صلة

اكثر المقالات قراءة

تابعنا على الفيسبوك