النبي يوسف عليه السلام قصته هي واحدة من أجمل القصص القرآنية وأكثرها إثارة للدهشة، فقد مرّ النبي يوسف عليه السلام بتجارب عظيمة، مليئة بالمكائد والعقبات التي قادته إلى مقام رفيع في مصر. ورغم تلك الصعاب، بقي النبي يوسف ثابتًا في إيمانه ومواظبًا على طاعة الله تعالى. ولقد شملت حياته العديد من المحطات التي جعلت منها قصة وعبرة للأجيال. لكن من بين أكثر الأسئلة التي شغلت أذهان العلماء والمفسرين هي: كيف توفي النبي يوسف عليه السلام؟ وماذا حدث لجثمان النبي يوسف بعد وفاته؟ ولماذا دفن النبي يوسف في نهر النيل؟
النبي يوسف .. لمحة عن حياته
وُلد النبي يوسف عليه السلام في أرض كنعان في عائلة نبيلة، وكان ابنًا للنبي يعقوب عليه السلام. وكان النبي يوسف معروفًا بجماله الفائق وحكمته التي منحها الله له، وكان يعبر عن مشاعره وأحلامه بتفاصيل دقيقة. فقد أُعطي النبي يوسف من الله عز وجل القدرة على تفسير الأحلام، حتى أنه كان موهوبًا في تأويل رؤى الآخرين.
وكان النبي يوسف عليه السلام محط إعجاب وتقدير من والده النبي يعقوب عليه السلام، مما أثار الغيرة في قلوب إخوته. وقد حاول إخوته التخلص منه بإلقائه في بئر عميق، ثم كذبوا على والدهم وقالوا له إن الذئب قد أكله. ولكن الله سبحانه وتعالى كان قد أعد للنبي يوسف قدرًا عظيمًا، فقد أنقذه من البئر ثم رفعه الله عز وجل إلى أعلى المناصب في مصر. فقد أصبح النبي يوسف عليه السلام وزيرًا لخزائن مصر، وكان ذلك نتيجة لصدقه وعفته وإيمانه بالله في مواجهة كل التحديات.
المكائد التي تعرض لها النبي يوسف عليه السلام
تعرض النبي يوسف عليه السلام للعديد من المكائد، من أبرزها ما تعرض له من امرأة العزيز، زوجة وزير مصر الذي كان النبي يوسف يعمل في منزله. فقد راودته عن نفسها وهو في عز شبابه، لكنه رفض الاستجابة لها لأنه كان يعلم أن ذلك يعد فعلا حراما. وعندما انتشرت القصة بين الناس، أمرت امرأة العزيز بسجنه، ولكنه ظل ثابتًا في إيمانه وتوكل على الله.
اقرأ أيضا: سبب مراودة امرأة العزيز النبي يوسف عن نفسه
وبالرغم من هذه المكائد، استمر النبي يوسف عليه السلام في التحلي بالصبر، حتى أصبح أحد المسؤولين الكبار في مصر، وفي النهاية جمع الله له بين أمرين عظيمين: الحكم في الأرض، والمقام الرفيع الذي حصل عليه نتيجة لثباته في الإيمان بالله.
وفاة النبي يوسف عليه السلام
ومع تقدم الأيام، جاء وقت وفاة النبي يوسف عليه السلام. ورغم كثرة الروايات التي تتحدث عن وفاته، فإن أشهرها تشير إلى أن النبي يوسف عليه السلام توفي عن عمر يناهز 120 عامًا. ورغم أن هناك الكثير من الأقاويل التي تتعلق بكيفية وفاته، مثل أنه توفي بعد وفاة والده يعقوب عليه السلام بـ 23 عامًا، إلا أن هذه الروايات تبقى غير مؤكدة تمامًا.
لكن ما هو واضح من القصص المختلفة هو أن النبي يوسف عليه السلام كان قد عاش حياة طويلة مليئة بالنجاحات، وكانت وفاته نقطة تحول في تاريخ بني إسرائيل. وقد ذكر بعض المؤرخين أن النبي يوسف عليه السلام توفي في مصر، وأنه دفن في تلك الأرض، لكن يبقى السؤال الأهم: ماذا حدث لجثمان النبي يوسف عليه السلام بعد وفاته؟ وأين تم دفنه؟
ماذا حدث لجثمان النبي يوسف بعد وفاته؟
بعد وفاة النبي يوسف عليه السلام، اختلفت الروايات حول كيفية التعامل مع جسده. فقد ذكر البعض أن بني إسرائيل كانوا قد أخذوا جثمان النبي يوسف معهم عندما خرجوا من مصر تحت قيادة النبي موسى عليه السلام، وهو ما يعني أن جسده لم يُترك في مصر بعد وفاته. ولكن هناك تفاصيل مثيرة حول هذه الحكاية.
في حديث رواه رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، يقول أن النبي موسى عليه السلام عندما خرج ببني إسرائيل من مصر، سألهم عن مكان قبر النبي يوسف عليه السلام، فكان الرد أن العجوز الوحيدة من بني إسرائيل كانت تعرف مكانه. فقال النبي موسى عليه السلام: “أين قبر النبي يوسف؟” فأجابوا: “لا يعلم مكانه إلا العجوز”. فأرسل النبي موسى عليه السلام إليها، وطلب منها أن تدله على قبر النبي يوسف، ولكنها طلبت منه طلبًا غريبًا: أن يضمن لها الجنة إذا أخبرته عن مكان قبر النبي يوسف.
إقرأ القصة التالية: النفخ في الصور .. من هو أول من يصعق ويموت؟ وكيف ستكون نهاية العالم؟
وفي هذه اللحظة، تتجلى الهمة العالية لهذه العجوز التي لم تطلب شيئًا من متاع الدنيا، بل كان طلبها أن يضمن لها النبي موسى عليه السلام الجنة. وقد تحقق ذلك عندما وافق النبي موسى عليه السلام على طلبها، فذهب معها إلى البحيرة التي كان فيها قبر النبي يوسف.
وعندما وصلوا إلى البحيرة، أمر النبي موسى عليه السلام بأن تُنَضح المياه، وحينما جففت البحيرة، أشارَت العجوز إلى مكان معين، فبدأوا في الحفر، وعثروا على عظام النبي يوسف عليه السلام. وأذهل هذا الاكتشاف الجميع، حيث تم التأكد من أن جسد النبي يوسف عليه السلام كان في المكان الذي كانت العجوز تتحدث عنه.
نقل جسد النبي يوسف إلى فلسطين
وبعد العثور على جسد النبي يوسف عليه السلام، تم نقله بواسطة النبي موسى عليه السلام إلى فلسطين، حيث كان قد أوصى أن يُدفن بجانب قبر أبيه النبي يعقوب عليه السلام. وقد ذكر بعض المؤرخين أن النبي يوسف عليه السلام كان قد أوصى بأن يُدفن في مغارة حبرون في فلسطين، وهي المغارة التي اشتراها النبي إبراهيم عليه السلام ودفن فيها زوجته سارة، ثم دُفن فيها النبي يعقوب عليه السلام.
لكن بعد فترة، وعندما كانت بني إسرائيل تحت حكم فرعون مصر، تعرض الجثمان لمزيد من الضغوط السياسية، مما جعل العديد من الأطراف تسعى للحصول على بركة هذا الجثمان. وقد تطور الأمر إلى صراعات كبيرة حول مكان دفن النبي يوسف عليه السلام، حتى تم نقل الجثمان إلى نهر النيل، وذلك بغرض أن تعم بركة هذا الجثمان على جميع أهل مصر.
دفن النبي يوسف في نهر النيل
تروي بعض الروايات أنه بعد أن توترت العلاقات بين الناس في مصر بسبب رغبتهم في الحصول على بركة النبي يوسف عليه السلام، تقرر في النهاية أن يُدفن جسده في نهر النيل. وتم دفنه في مكان عميق داخل النهر، وتم تغطية قبره برخام مطلي بالرصاص. وكان الهدف من ذلك أن تعم بركة النبي يوسف على الأرض كلها.
نقل جثمان النبي يوسف مرة أخرى
وبعد مرور أجيال طويلة، جاء نبي الله موسى عليه السلام ليقود بني إسرائيل في الخروج من مصر، وقد طلب من الله سبحانه وتعالى أن يُخرج جثمان النبي يوسف عليه السلام من نهر النيل. وتم بالفعل نقل تابوت النبي يوسف عليه السلام إلى بيت المقدس، حيث دفن بالقرب من قبر أبيه يعقوب عليه السلام.

