في زمن تتعالى فيه الدعوات إلى تقريب الإدارة من المواطن، اسم الطيب القطبي، باشا مدينة الدريوش، أحد الوجوه الإدارية التي اختارت الميدان فضاءً للعمل، والإنصات أسلوبا في التواصل، والتفاعل السريع عنوانا لنهج يومي قوامه خدمة المواطن واحترام القانون.
باشا الدريوش
منذ توليه مهامه على رأس باشوية الدريوش، لم يكتف القطبي بالمكاتب المكيفة أو المراسلات الإدارية، بل حرص على حضور فعلي ومستمر في مختلف أحياء المدينة، حيث شوهد في جولات ميدانية متكررة، يتفقد الأوضاع، يستمع لشكاوى المواطنين، ويعمل على معالجة القضايا الطارئة بعين يقظة وبأسلوب عملي مباشر.
هذا التوجه التشاركي تجسد أيضا في انفتاحه الواضح على فعاليات المجتمع المدني، إذ دأب على حضور الأنشطة الجمعوية والمبادرات المحلية، في تفاعل يعكس إيمانه بدور المجتمع المدني كشريك أساسي في تحسين واقع المدينة ودفع عجلة تنميتها.
ومن بين الملفات التي أشرف عليها بشكل لافت، يبرز مشروع صباغة واجهات المنازل، حيث قاد عملية تنسيقية بين مختلف المتدخلين لاعتماد رؤية جمالية موحدة تراعي الهوية المحلية وتساهم في تحسين المشهد الحضري وتعزيز جاذبية المدينة، في خطوة استحسنها عدد من السكان والمهنيين.
وفي سياق آخر، اعتمد باشا الدريوش مقاربة متدرجة في معالجة ملف احتلال الملك العمومي، مزجت بين التحسيس والحزم. فقد أُطلقت حملات توعوية لفائدة التجار وأرباب المقاهي، أعقبتها تدخلات ميدانية لتحرير الأرصفة والمساحات العمومية، بشكل يوازن بين الحقوق الاقتصادية للأفراد وحق المواطنين في فضاء عمومي منظم وآمن.
أسلوبه القائم على القرب والتواصل والفعالية جعله محل احترام في أوساط ساكنة المدينة، التي ترى فيه نموذجا لرجل سلطة يشتغل بعيدا عن منطق التعليمات الجافة، قريبا من نبض الشارع وهموم الناس.
ولعل هذا النهج ينسجم تماما مع التوجيهات الملكية السامية، التي شددت في أكثر من مناسبة على أن مفهوم السلطة يجب أن يُبنى على رعاية المصالح العامة وخدمة المواطن من قلب الميدان، وليس من خلف الأبواب المغلقة.
بهذا الحضور الميداني والتفاعل المستمر، يسهم الطيب القطبي في إرساء إدارة ترابية حديثة ومتجاوبة، تعزز جسور الثقة بين المواطنين وممثلي السلطة، في تجربة محلية تستحق التنويه والمتابعة.

