رغم قضائهم سنوات طويلة .. هل أصبح تجديد الإقامة في فرنسا أكثر تعقيدا؟

يواجد عدد من المهاجرين مشاكل في تجديد الإقامة في فرنسا. ففي حادثة تعكس استمرار الجدل حول سياسة الهجرة في فرنسا، تمكن مهاجر يبلغ من العمر 67 سنة من كسب معركة قضائية ضد السلطات الفرنسية، بعدما رفضت الأخيرة تجديد بطاقة إقامته رغم قضائه أكثر من 20 عاما على التراب الفرنسي.

رفض تجديد الإقامة في فرنسا

دخل إلى فرنسا في سنة 2003، واستقر هناك بشكل قانوني لسنوات طويلة. وخلال هذه الفترة، حصل على بطاقة إقامة لعشر سنوات، وهي من بين أعلى أشكال الإقامة استقرارا في فرنسا. ورغم التزامه القانوني طوال تلك المدة، واجه مؤخرا قرارا إداريا يهدد استمراره في البلاد.

في يوم 28 يوليوز 2024، أي قبل 3 أشهر من انتهاء صلاحية بطاقته، قدّم المهاجر طلبا لتجديد إقامته وفقا للقانون. إلا أن المفاجأة كانت كبيرة حين تلقى قرارا من محافظ شرطة باريس، برفض تجديد البطاقة، وسحب البطاقة القديمة، وتعويضها برخصة إقامة مؤقتة لمدة 6 أشهر فقط، مع إمكانية العمل خلالها.

أسباب رفض تجديد الإقامة في فرنسا

بررت السلطات قرارها بالإشارة إلى إدانتين جنائيتين سابقتين:

الإدانة الأولى سنة 2019، بسبب ما وصفته السلطات بـ”سحب أطفال من حضانة من يملك الحق القانوني عليهم واحتجازهم خارج فرنسا”، وحُكم عليه حينها بـ8 أشهر موقوفة التنفيذ.

الإدانة الثانية سنة 2021، بسبب “عنف أسري” نتج عنه عجز طبي يفوق 8 أيام، وهو ما أدى إلى حكم جديد بـ4 أشهر موقوفة التنفيذ كذلك.

ورغم أن الأحكام لا تتضمن تنفيذا فعليا للعقوبة بالسجن، إلا أن السلطات الفرنسية اعتبرت هذه السوابق كافية لرفض تجديد الإقامة.

القضاء الإداري يقضي بتجديد الإقامة في فرنسا

رفض المهاجر القرار الإداري وقرر الطعن فيه أمام المحكمة الإدارية بباريس. وطالب بإلغاء القرار وإلزام المحافظة بمنحه بطاقة إقامة جديدة لمدة عشر سنوات.

المحامي المكلف بالقضية، فيصل مغاربي، قال إن قرار المحافظ “غير قانوني”. كما اعتبر أن موكله لم يعد يشكل خطرا على النظام العام، لاسيما وأن آخر إدانة تعود إلى عام 2016، ومنذ ذلك الحين لم تسجل عليه أي تجاوزات قانونية جديدة.

حكم القضاء.. تجديد الإقامة في فرنسا

بتاريخ 3 يوليوز 2025، أصدر قاضي المستعجلات بالمحكمة الإدارية في باريس قرارا لصالح المهاجر، يقضي بـ:

  • تعليق تنفيذ قرار رفض التجديد.
  • إلزام المحافظ بإعادة دراسة الملف خلال مهلة لا تتجاوز ثمانية أيام من تاريخ التبليغ.
  • منح المهاجر رخصة إقامة مؤقتة تسمح له بالعمل إلى حين الحسم النهائي في القضية.

الحكم أشار إلى أن الإدانتين لم تسجلا أي امتدادات لاحقة أو سلوكيات تكررت، وهو ما يضعف الحجة الأمنية التي تم تقديمها لتبرير الرفض.

هل أصبح تجديد الإقامة للمهاجرين أكثر تعقيدا في فرنسا؟

وفقا لمحامي الدفاع، فإن هذه القضية ليست معزولة، بل تعكس توجها جديدا لدى الإدارة الفرنسية يتمثل في تشديد منح أو تجديد بطاقات الإقامة، حتى بالنسبة لمن قضوا سنوات طويلة في فرنسا.

وأضاف أن هناك تصاعدا في عدد الحالات التي يتم فيها سحب أو رفض تجديد بطاقات الإقامة للمهاجرين، رغم أن القانون ينص على شروط واضحة ومحددة يجب توفرها فقط، دون تدخل تقديرات “غير موضوعية”.

مقالات ذات صلة

اكثر المقالات قراءة

تابعنا على الفيسبوك