ملامح ثورة هادئة في مجال الزراعة.. ما الذي يحدث في تزاغين بإقليم الدريوش؟

في قرية تزاغين الصغيرة الواقعة بإقليم الدريوش، يبدو أن ملامح ثورة هادئة في مجال الزراعة بدأت تتشكل، بعيدًا عن ضجيج المؤتمرات ومراكز القرار. فوسط تحديات مناخية متفاقمة تهدد مستقبل النشاط الفلاحي، تم تنظيم مدرسة حقلية مبتكرة لفائدة الفلاحين المحليين، في مبادرة تحمل أبعادًا عميقة تتجاوز مجرد التكوين، لتلامس جوهر قضية الأمن المائي والزراعة المستدامة.

المبادرة التي تندرج ضمن تنزيل برنامج “الأرض الخضراء”، شهدت تنظيم حصة ميدانية ثالثة في المدار السقوي “اجرايين”، يوم الخميس 2 أكتوبر الجاري، استهدفت 15 فلاحًا من مستغلي الأراضي الزراعية بالمنطقة. وقد تمحورت هذه الحصة حول موضوع بالغ الأهمية: “حساب صبيب السواقي”، وذلك بعد أن سبق وتم التطرق إلى مواضيع تتعلق بالتشخيص الأولي للحقل وتحديد حاجيات النبتة في الحصص السابقة.

هذا النموذج من المدارس الحقلية لا يقتصر فقط على التكوين التقني، بل يشكل فضاءً حيويًا لتبادل التجارب بين الفلاحين، وتعزيز وعيهم الجماعي بأهمية ترشيد استعمال الموارد الطبيعية، خصوصًا المياه، في ظل ندرتها وتزايد الضغط على الفرشة المائية. كما تهدف هذه التجربة الميدانية إلى نشر حلول مبتكرة في مجال الزراعة المستدامة، وتلقين تقنيات فعالة للحفاظ على التربة والمياه، بما يرفع من نجاعة الري ويسهم في تحسين مردودية الاستغلاليات الفلاحية.

الأجواء التي طبعت مختلف الحصص تميزت بالتفاعل والانخراط الإيجابي من قبل الفلاحين، الذين ناقشوا بإسهاب سبل مواجهة الخصاص المائي، واعتماد بدائل تتلاءم مع خصوصيات الوسط الفلاحي المحلي. هذه النقاشات لم تكن نظرية فحسب، بل رافقها تأطير عملي من قبل نخبة من الأطر التقنية، على رأسهم المهندس في الهندسة القروية طارق ملياني، رفقة أطر مركز الاستشارة الفلاحية بالدريوش، إدريس مالو ونور الدين الهيمور، الذين قدموا شروحات ميدانية دقيقة ساعدت الفلاحين على فهم التطبيقات العملية للمفاهيم العلمية.

ولم تغب روح التعاون عن هذه المبادرة، حيث كان للفاعلَين الجمعويَّين إيمان أجداي ومحمد غودان دور بارز في مرافقة المشروع ميدانيًا، عبر تعبئة الفلاحين وتحفيزهم على التفاعل مع مضامين المدرسة الحقلية، ما استحق إشادة خاصة من مركز الاستشارة الفلاحية بالدريوش، الذي اعتبر نجاح هذه التجربة ثمرة تضافر الجهود المحلية.

مقالات ذات صلة

اكثر المقالات قراءة

تابعنا على الفيسبوك