شهدت جبال آيت توزين التابعة لإقليم الدريوش، يوم أمس، تساقطات ثلجية غطت المرتفعات برداء أبيض خفيف، بعد سنوات من الجفاف والتقلبات المناخية التي ميزت المنطقة. وأعاد هذا المشهد التفاؤل لساكنة الإقليم التي ترقبت عودة “الزائر الأبيض” إلى القمم الجبلية، خاصة وأن هذه التساقطات كانت تعد ظاهرة اعتيادية في المواسم الشتوية السابقة قبل أن تصبح نادرة في الآونة الأخيرة.
وتكتسي هذه التساقطات أهمية تتجاوز الجانب الجمالي للمناظر الطبيعية في الدريوش، حيث تمثل مؤشراً إيجابياً لتعزيز الفرشة المائية الباطنية. ويراهن الفلاحون والمهتمون بالشأن البيئي في المنطقة على هذه الثلوج والتعاقب المطرية المرافقة لها لإنعاش الموسم الزراعي الحالي، وتدارك النقص الحاصل في الموارد المائية بعد فترات طويلة من انحباس الأمطار وارتفاع درجات الحرارة.

ولم تقتصر هذه الموجة الباردة على إقليم الدريوش فحسب، بل شملت مناطق أخرى بجهة الشرق، حيث سجلت مدينة وجدة تساقطات ثلجية مهمة غطت الشوارع والساحات العامة. وتعكس هذه الحالة الجوية العامة التي تعيشها المنطقة الشرقية والريف عودة الأجواء الشتوية الطبيعية، مما ساهم في خفض درجات الحرارة إلى مستويات دنيا بعد سنوات من التغيرات المناخية التي أثرت على انتظام الفصول.

وتأتي هذه التقلبات المناخية في سياق موجة برد قارس تضرب أجزاء واسعة من المملكة، حيث تتأثر مناطق الريف بكتل هوائية باردة قادمة من الشمال. وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار هذه الأجواء مع احتمال تسجيل درجات حرارة منخفضة جداً في المرتفعات الجبلية، مما يستدعي اتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة آثار البرد في المناطق القروية والنائية التابعة للإقليم.
وتواصل الساكنة المحلية مراقبة تطورات الحالة الجوية، معبرة عن ارتياحها لهذه التساقطات التي تعيد التوازن للنظام البيئي المحلي. ويبقى الأمل معلقاً على استمرار هذه السلسلة من الأمطار والثلوج لضمان استقرار الموارد الرعوية والزراعية، وتخفيف الضغط على حقينات السدود والآبار التي عانت من الاستنزاف خلال سنوات الجفاف الماضية في كافة جماعات إقليم الدريوش.


