تشهد شوارع وأزقة مدينة الدريوش في الأسابيع الأخيرة عودة مقلقة لظاهرة تسول الأطفال، التي بدأت تنتشر بشكل واضح ولافت، خصوصاً أمام المحلات التجارية والمقاهي والمؤسسات البنكية. هذه الظاهرة، التي تعكس أبعاداً اجتماعية معقدة، تثير قلقاً واسعاً لدى التجار والمواطنين على حد سواء، الذين باتوا يعيشون يومياً في مواجهة مباشرة مع الأطفال المتسولين.
وقال عدد من أصحاب المحلات والمطاعم إن وجود الأطفال المتسولين أمام محلاتهم ليس مجرد مصدر إزعاج، بل يسبب إحراجاً أمام الزبائن ويؤثر بشكل مباشر على حركة البيع والشراء. وأضافوا أن بعض الأطفال يقومون بالتجول بشكل مستمر بين المحلات، مطالبين بالمساعدات المالية أو المواد الغذائية، وهو ما يخلق أحياناً مشاهد محرجة أمام الزبائن، ويضع أصحاب المحلات في موقف حرج، خصوصاً عندما يتردد الزبائن على المحلات بشكل دائم.
كما أعرب التجار عن مخاوفهم من أن تكون بعض هذه الظاهرة مرتبطة بمحاولات استغلال الأطفال من طرف شبكات منظمة، ما يزيد من القلق حول سلامتهم وسلامة الممتلكات التجارية. وأكد بعض المواطنين أن هذه الظاهرة تضعهم أمام موقف مزدوج: من جهة الشفقة على الأطفال وحاجتهم، ومن جهة أخرى القلق من الأضرار الاقتصادية والاجتماعية المحتملة، خاصة إذا ارتبطت الظاهرة بسلوكيات عدوانية أو سرقات بسيطة.
ويرى المختصون أن عودة تسول الأطفال تعكس تحديات اجتماعية واقتصادية أكبر تواجهها المدينة، بما فيها الفقر، والتسرب المدرسي، وغياب التوجيه الاجتماعي الكافي. كما تؤكد الدراسات أن الأطفال المتسولين غالباً ما يكونون الأكثر عرضة للاستغلال والانخراط في أنشطة غير قانونية، إذا لم يتم توفير بيئة آمنة وداعمة لهم.
وتطالب ساكنة المدينة والجهات التجارية المعنية، السلطات المحلية والأمنية والاجتماعية، بالتدخل الفوري لوضع حد لهذه الظاهرة، سواء من خلال مراقبة الشوارع بشكل دوري، أو إدماج الأطفال في برامج حماية الطفولة والرعاية الاجتماعية، بما يضمن لهم التعليم والرعاية الصحية، ويحميهم من الاستغلال، ويعيد للمواطنين والشباب شعورهم بالأمان في الشوارع.
كما يشدد المختصون على ضرورة تبني برامج توعوية وتثقيفية تستهدف الأسر الأكثر هشاشة، وتعمل على الحد من الاعتماد على التسول كوسيلة للمعيشة، إلى جانب خلق بدائل تعليمية واجتماعية تمكن الأطفال من الانخراط في حياة طبيعية وآمنة.
بهذا، تصبح الظاهرة أكثر من مجرد قضية أمنية أو اقتصادية، لتتحول إلى اختبار حقيقي لقدرة المجتمع على حماية أطفاله، وضمان مستقبل أفضل لهم، مع الحفاظ على صورة المدينة كفضاء آمن ومريح للعيش والعمل والتسوق.

