في مشهد بات يتكرر بشكل مثير للقلق، تتعرض جالية الدريوش أو الجالية المغربية بصفة عامة والقادمة عبر مطار العروي بإقليم الناظور لسلسلة من عمليات النصب والاحتيال المحبوكة، تقودها شبكات مجهولة انتحلت صفة وكالات كراء سيارات معتمدة، من خلال واجهات إلكترونية خادعة على مواقع التواصل الاجتماعي.
هذه الظاهرة، التي تحولت إلى مصيدة رقمية للمهاجرين العائدين لقضاء العطلة الصيفية أو المناسبات العائلية، كشفت عنها جمعية وكالات كراء السيارات بالعروي، التي أطلقت حملة تحذيرية غير مسبوقة ضد ما وصفته بـ”الوكالات الشبح”.
بحسب مصادر ميدانية، يعتمد المحتالون على تكتيك مدروس لبث الثقة في نفوس الضحايا، من خلال صفحات وهمية على “فيسبوك” و”إنستغرام”، تعجّ بصور لسيارات فارهة، ولقطات مزعومة لعمليات تسليم بمحيط المطار، مع أرقام هواتف محمولة جاهزة للتواصل السريع.
لكن الواقع الصادم أن هؤلاء “الوكلاء المزيفين” لا يملكون أي مقر رسمي أو رخصة قانونية، بل يعملون كوسطاء يكتفون باستئجار سيارات من وكالات مرخصة، ثم يعيدون كراءها للزبائن بأسعار مبالغ فيها وضمانات مالية خيالية.
وغالبًا ما تقع الكارثة بعد التسليم، حيث يدخل النصابون في مماطلات متعمدة أو نزاعات مفتعلة لابتزاز الزبون ورفض إعادة الوديعة، التي قد تصل إلى آلاف الدراهم، في غياب أي عقد قانوني يضمن حق الضحية.
في مواجهة هذا الوضع، أصدرت جمعية وكالات كراء السيارات بالعروي تحذيرًا رسميًا دعت فيه الزبائن إلى اعتماد خطوتين أساسيتين:
- التعامل فقط مع وكالات معلومة ومقننة، تملك عناوين رسمية وأرقام ثابتة
تجنّب العروض المشبوهة والمغرية على الإنترنت، خاصة إذا لم تكن مرفقة بعقود واضحة ومعطيات قانونية
وأكدت الجمعية أن هذه الممارسات المشينة لا تسيء فقط للمستهلكين، بل تضر بسمعة القطاع ككل، وتُنفر السياح والمهاجرين الذين يحرصون على قضاء عطلتهم في ظروف آمنة ومريحة.
لم يقتصر رد فعل المهنيين على التحذير فقط، بل أعلنوا أنهم بصدد تنسيق مباشر مع السلطات الأمنية لتعقّب هذه الشبكات ومحاسبة كل المتورطين في هذه العمليات الاحتيالية، مؤكدين أنهم لن يسمحوا باستمرار هذه الممارسات في ضرب ثقة المستهلك وسمعة مدينة العروي كمركز استقبال للمغاربة القادمين من الخارج.

