يشهد مقر جماعة الدريوش في الآونة الأخيرة حالة من الشلل الإداري غير المسبوق، بعدما وجد المواطنون أنفسهم، ومن بينهم أفراد من الجالية المقيمة بالخارج، في مواجهة أبواب شبه مغلقة أمام قضاء مصالحهم الإدارية، بسبب غياب رئيس الجماعة وعدد من نوابه الذين اختاروا الدخول في “عطلة مفتوحة”، تاركين المرتفقين عالقين في انتظار المصادقة على وثائقهم.
ويعتبر النائب نور الدين قيشوحي الاستثناء الوحيد وسط هذا الغياب الجماعي، حيث يحرص على الحضور بين الفينة والأخرى إلى مقر الجماعة، موقّعاً على وثائق المواطنين لتيسير معاملاتهم، في وقت فضّل فيه باقي المنتخبين التواري عن الأنظار، تاركين المكتب شبه فارغ.
الوضع كشف عن تملّص واضح لبعض النواب من مهامهم، إذ تسجَّلت انتقادات موجّهة لنائبة الرئيس التي كان يُفترض أن تتواجد بشكل دائم بمكتبها لخدمة المرتفقين، غير أن مواطنين أكدوا أنها تكتفي باستعمال سيارة الجماعة في قضاء شؤون شخصية، كما يُلاحظ ترددها المتكرر على المحكمة الابتدائية لأسباب لم يُكشف عنها بعد، حسب ما أوردته مصادر إعلامية. ووفق شهادات، فهي لا تحضر إلى الجماعة إلا بعد اتصالات متكررة من الموظفين لإشعارها بأن الأمور خرجت عن السيطرة وتحتاج إلى تدخلها للتوقيع.
أما نائب آخر، فيُصرّ على عدم التوقيع على أي وثيقة لا تدخل ضمن اختصاص التفويض الممنوح له من طرف الرئيس، ما يضاعف من حجم التعطيل الإداري. وفي المقابل، يبقى نائب ثالث خارج المعادلة تماماً، بعدما تم سحب تفويضه منذ أكثر من سنة دون أن تُكشف للرأي العام خلفيات هذا القرار.
هذا الوضع الاستثنائي انعكس مباشرة على المواطنين الذين يطرقون أبواب الجماعة يومياً لإنجاز وثائق إدارية أساسية، لكنهم يصطدمون بغياب المنتخبين وبتأجيل ملفاتهم إلى أجل غير معلوم. وتزداد حدة المعاناة في هذه الفترة بالذات، حيث تعرف المنطقة عودة كثيفة لأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، ممن يسارعون الزمن لتسوية ملفاتهم الإدارية خلال إجازاتهم القصيرة.
حالة الارتباك هذه أثارت موجة من الاستياء في صفوف الساكنة، التي عبّرت عن امتعاضها من “الاستهتار” بمصالح المواطنين، واعتبرت أن ما يجري يعكس غياب الحس بالمسؤولية لدى بعض المنتخبين الذين حوّلوا مؤسسة عمومية إلى فضاء مهجور.
ويرى متتبعون أن استمرار الوضع على ما هو عليه يسيء لصورة الإدارة الترابية بالإقليم، ويضع المنتخبين المعنيين أمام مساءلة أخلاقية وقانونية، في وقت ترتفع فيه أصوات تدعو إلى تدخل عاجل للسلطات الوصية لوضع حد للفوضى وإلزام المنتخبين بالقيام بمهامهم كما يقتضيه القانون.

