زوال جمعة هادئ، تحوّل في لحظة إلى مشهد دامٍ في قلب حي البام بمدينة الدريوش، حيث اصطدمت سرعتان متعارضتان، لا على مستوى الطريق فقط، بل على مستوى المصير. في حدود الساعة الثانية عشرة، وأمام مقهى “بناء”، تعالت صرخات المفاجأة، وسقط شاب في العشرينات أرضًا، غارقًا في دمائه، بعد اصطدام عنيف بين دراجتين ناريتين، إحداهما كانت تسابق الريح… دون أن تعبأ بعلامة “قف”.
لم يكن أحد يتوقع أن يسيل الدم على قارعة الطريق في ظهيرة كهذه. شهود العيان، الذين تحوّلوا من متفرجين على الحياة إلى شهود على الفاجعة، أكدوا أن سائق الدراجة المتسببة في الحادث كان يقود بسرعة جنونية، كأن الزمن لا يعنيه، ولا الأرواح التي تمر بجانبه.
الاصطدام كان عنيفًا. لحظة ارتطام لا تنسى، وصوت دراجتين يتحطمان فوق الأسفلت، فيما تحطّم جسد شاب على الأرض. إصابة بليغة على مستوى الرأس، صراع مع الغيبوبة، ونقل فوري على متن سيارة الوقاية المدنية نحو قسم الإنعاش… بين الحياة والموت، لم يعد هناك سوى الدعاء.
الأدهى من ذلك، أن سائق الدراجة الثانية لم ينتظر حتى يسمع أنين من تسبب له بالأذى، بل فرّ هاربًا من المكان، تاركًا خلفه ضحية تنزف، وضمائر ترتجف. مشهد الهروب وسط الدماء، زاد الجرح عمقًا، وأشعل غضب سكان الحي.
قوات الدرك الملكي، رفقة السلطة المحلية، لم تتأخر. وصلت إلى مسرح الحادث، عاينت تفاصيل اللحظة الدامية، وفتحت تحقيقًا عاجلًا لكشف ملابسات الواقعة وتحديد هوية الفار، الذي يطارده القانون الآن، وربما تطارده ضمائر الساكنة أيضًا.
حادثة مؤلمة، تضيف سطرًا جديدًا إلى سجل الحوادث التي يشهدها الإقليم بسبب التهور وغياب الوعي المروري. والسؤال الذي يظل يتردد: كم من حياة يجب أن تُكسر حتى نصغي لعلامة “قف”؟
حادثة سير مروعة تهز حي البام بالدريوش.. لم يكن أحد يتوقع أن يسيل الدم على قارعة الطريق
مقالات ذات صلة

