“حافلة الموت” تهدد أحلام تلاميذ في إقليم الدريوش.. مشهد أقرب إلى نقل الماشية منه إلى نقل بشري

في دوار “اشنوان” بجماعة بودينار، التابعة لإقليم الدريوش، لا يبدأ التلاميذ يومهم الدراسي كما يجب، بل يشرعون في رحلة محفوفة بالمخاطر، على متن حافلة مهترئة تحولت إلى كابوس يومي لعشرات الأسر. فبدلا من أن تكون وسيلة تسهّل الوصول إلى المدرسة، باتت “وسيلة نقل مدرسي” في هذا الدوار مرادفا للخطر، والإهمال، والتقاعس الإداري الذي يهدد مستقبل جيل كامل.

الحافلة الوحيدة التي تُسخّر لنقل التلاميذ نحو الثانوية التأهيلية ببودينار، تتكفل يوميا بنقل حوالي 60 تلميذا وتلميذة، في مشهد أقرب إلى نقل الماشية منه إلى نقل بشري يراعي كرامة التلاميذ وأمنهم الجسدي والنفسي.

المقاعد المحدودة، لا تروي سوى جزء من الحكاية. الأخطر من ذلك هو الحمولة الزائدة التي جعلت من هذه الحافلة “قنبلة موقوتة” تهدد الأرواح البريئة في كل لحظة. حادث تقني وقع قبل أشهر، تمثل في اقتلاع عجلة الحافلة وهي تسير، لم يكن مجرد إنذار بل كان مقدمة لكارثة محققة جرى تفاديها بصعوبة، دون أن تُتخذ بعدها أي خطوات ملموسة لمنع تكرار المأساة.

رغم التحذيرات المتكررة التي أطلقتها الأسر، والدعوات المستمرة لتحسين خدمات النقل المدرسي، يستمر المجلس الجماعي لبودينار في صمته المطبق، في وقت تتحول فيه قضايا التعليم والنقل إلى رهائن لغياب التخطيط والرؤية الواضحة.

الفعاليات المحلية بدورها لم تخفِ استياءها من الطريقة التي تُدار بها الملفات ذات البعد الاجتماعي والإنساني، وعلى رأسها ملف النقل المدرسي الذي يُفترض أن يكون أولوية في أي منطقة قروية تواجه تحديات البعد الجغرافي وقلة الموارد.

مقالات ذات صلة

اكثر المقالات قراءة

تابعنا على الفيسبوك