شهدت مدينة زايو نهاية الأسبوع الماضي حادثًا غريبًا ومقلقًا، بعد إصابة عدد من الأطفال والبالغين بجروح متفاوتة الخطورة جراء تناولهم حلوى وُجدت بداخلها شظايا زجاجية خلال احتفال عيد ميلاد، وهي الواقعة التي هزت الرأي العام المحلي وأثارت موجة واسعة من الغضب والقلق.
في أول خروج إعلامي له، تحدث والد أحد الضحايا، وهو الطفل الذي كاد أن يكون الضحية الأكبر للحادث، للزملاء في “موقع زايوسيتي”، كاشفًا تفاصيل صادمة عن ما جرى، وموجهًا نداءً مباشراً للسلطات بضرورة التحرك السريع وفتح تحقيق شامل لتحديد المسؤوليات.
وبحسب تصريح الأب، فقد قام بشراء الحلوى من محل متخصص في بيع الحلويات بوسط المدينة، في إطار الاستعداد لحفل عيد ميلاد صغير نظمه لابنه، بحضور عدد من الأصدقاء والعائلة.
لكن المناسبة السعيدة تحولت إلى كابوس حقيقي، بعدما بدأ الأطفال يشعرون بآلام في الفم والحلق، لتظهر المفاجأة الصادمة: شظايا زجاجية داخل الحلوى.
يقول الأب بنبرة اختلط فيها الغضب بالأسى: “ما جرى لا يمكن السكوت عنه… بعض الأطفال نزفوا من أفواههم، واضطررنا لنقلهم بسرعة إلى المستشفى، ومنهم من أصيب بآثار هضمية مقلقة”.
الحادثة استدعت تدخلًا طبيًا عاجلًا، حيث تم نقل 16 شخصًا إلى مستشفى القرب بزايو لتلقي الإسعافات الأولية، بينما جرى تحويل 3 حالات وُصفت بالحرجة إلى المستشفى الإقليمي الحسني بالناظور، لمواصلة العلاج وإجراء الفحوصات اللازمة.
وقد أفاد مصدر طبي بأن الإصابات تتراوح بين جروح داخلية في الفم والحنجرة، ومشاكل هضمية ناتجة عن بلع شظايا دقيقة من الزجاج، ما يؤكد خطورة الحادث ويدفع إلى التساؤل عن مدى سلامة المنتوجات المعروضة في بعض محلات الحلويات.
في تصريحه، أكد الأب أنه وضع شكاية رسمية لدى الجهات المختصة، وطالب بضرورة فتح تحقيق معمق وشامل لتحديد المسؤول عن هذه الكارثة.
كما شدد على أن ما حدث يعرّي واقع غياب شبه تام للمراقبة الصحية بمدينة زايو، مشيرًا إلى أن العديد من المحلات تشتغل بدون فحص دوري، في غياب صارخ لمصالح السلامة الغذائية.
من جهته، خرج صاحب المحل المعني بالأمر عن صمته، نافيًا أن تكون الحلوى قد غادرت محله وهي تحتوي على أي أجسام غريبة. وأوضح أنه باع في نفس اليوم10 طورطات مختلفة، مصنوعة من نفس العجينة والمكونات، ولم يتلقَّ أي شكاية من باقي الزبائن.
تواصل السلطات الأمنية تحقيقاتها تحت إشراف النيابة العامة المختصة، للكشف عن جميع خيوط هذه الواقعة الغامضة، سواء تعلق الأمر بخطأ تقني داخل المخبزة، أو إهمال منزلي، أو حتى تسميم متعمد كما يلمّح البعض في الكواليس.
في انتظار ما ستُسفر عنه التحقيقات، تبقى ثقة المواطنين في منتجات محلات الحلويات في زايو معلقة، وسط دعوات متزايدة لتشديد المراقبة، وفرض شروط السلامة الغذائية الصارمة، خاصة في المناسبات العائلية.

