في مشهد غير مسبوق منذ سنوات، تعيش مدينة الدريوش، حالة استنفار أمني كثيف، حيث شوهدت عشرات سيارات الدرك الملكي تجوب شوارع وأزقة المدينة بشكل متواصل ولافت للأنظار، وسط حالة ترقب ودهشة في أوساط الساكنة.
حضور أمني لافت في الدريوش
السكان المحليون لاحظوا الحركية الأمنية الكبيرة التي عرفتها المدينة، حيث أفاد شهود عيان بأن سيارات تابعة للمركز القضائي ومراكز ترابية مجاورة شوهدت وهي تتحرك في قوافل نحو مناطق متعددة داخل المدينة، دون أن تُعرف الأسباب الحقيقية وراء هذا التحرك المفاجئ.
وشوهدت عناصر الدرك الملكي وهي تنسق عملياتها في صمت تام، ما خلق أجواء من الترقب لدى المواطنين الذين تساءلوا عن طبيعة هذه الحملة المفاجئة، مما زاد من التكهنات بين صفوف الساكنة.
البعض رجّح أن الأمر يتعلق بعملية أمنية كبيرة على مستوى الإقليم، بينما ذهب آخرون إلى الحديث عن “خطة واسعة لتطهير المدينة من بعض المظاهر السلبية”.
عدد من المواطنين عبّروا عن اندهاشهم مما يجري، خاصة أن الحملة جاءت دون مقدمات، وفي وقت متأخر من ليلة الثلاثاء الأربعاء. أحد السكان قال في تصريح لموقعنا: “منذ سنين لم نشهد مثل هذا الحضور الأمني… كل شيء يحدث بهدوء، لكن بوضوح تام، وكأن شيئًا كبيرًا يجري خلف الكواليس.”
شهادة أخرى تضيف: “سيارات الدرك تجوب المدينة بشكل غير معتاد… لا ندري ما الذي يحدث، لكننا نشعر أن هناك تحركًا أمنيًا غير عادي.”
هل يتعلق الأمر بحملة استباقية؟
متابعون للشأن المحلي لم يستبعدوا أن تكون الحملة جزءًا من استراتيجية أمنية أوسع تنفذها القيادة الإقليمية للدرك الملكي، بهدف تعزيز الشعور بالأمن وضبط الوضع داخل المدينة، خاصة مع تزايد الحديث في الآونة الأخيرة عن ممارسات مشبوهة في بعض المقاهي والأحياء.
ورغم غياب التفاصيل، إلا أن الحملة تعكس، على ما يبدو، توجّهًا جديدًا في التعامل مع التحديات الأمنية بإقليم الدريوش، وربما تُمثّل بداية لمرحلة جديدة عنوانها “الحزم والرقابة الصارمة”.
وفي الساعات القليلة الماضية، اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي بالصور والتعليقات حول الحملة، حيث تم تداول صور لسيارات الدرك وهي تجوب المدينة، مرفقة بتعليقات من قبيل: “الدريوش تحت المجهر الليلة!”، و”شنو كاين؟ سيارات الدرك كتدور فكل زنقة!”، و”تحية لرجال الأمن… باين كاين شي حاجة كبيرة.”
هذا التفاعل الشعبي يعكس حالة الفضول والترقب، ويؤكد أن ما يحدث في الدريوش ليس عاديًا، وقد تكون له أبعاد أكبر مما يظهر على السطح.
هل نشهد تغيّرات أمنية جذرية في الدريوش؟
بعيدًا عن التكهنات، تبقى الحملة الأمنية الجارية مؤشرًا واضحًا على أن الجهات المسؤولة قررت الانتقال من سياسة المراقبة الهادئة إلى أسلوب التحرك المباشر والميداني. وقد تفتح هذه الخطوة الباب أمام مرحلة جديدة من الصرامة الأمنية في التعامل مع مختلف التجاوزات، حتى وإن لم تُعلن تفاصيلها بعد.

