حملة أمنية غير مسبوقة تنهي كابوس الكوكايين بإقليم الدريوش

في ساعة الفجر الأولى، حين كانت العيون مثقلة بالنعاس والطرقات تغرق في سكون موحش، تحركت أقدام لا تعرف التراجع، عيونها مصوبة نحو هدف واحد: اقتلاع جذور الجريمة. الدريوش، هذا الإقليم الهادئ الذي طالما حلم سكانه بليالٍ دون خوف وأزقة دون ظلّ المروجين، عاش صباح اليوم على وقع واحدة من أعنف وأدق الحملات الأمنية التي عرفتها المنطقة.

تحت إشراف ميداني صارم من القائد الإقليمي للدرك الملكي، انطلقت حملة أمنية واسعة، مدعومة بفرق متخصصة ومعلومات دقيقة، لتشنّ ضربتها الحاسمة على أوكار مروجي الكوكايين والمبحوث عنهم. كانت المهمة واضحة، لكن الطريق إليها محفوف بالمخاطر، فالخصم ليس فقط خارجًا عن القانون، بل جزء من شبكة ظلت تزرع الموت الأبيض بين شباب المنطقة بلا رحمة.

ثمانية موقوفين، هذا الرقم لا يعبّر فقط عن نجاح أمني، بل عن بداية النهاية لمرحلة كانت فيها الحياة اليومية تحت تهديد المخدرات والسرقة والعنف. من جماعة دار الكبداني، حيث تم توقيف شخص مبحوث عنه في قضية سرقة لمحطة وقود، إلى تفرسيت وأولاد أمغار وبن الطيب، حيث سقط مروجو الكوكايين الواحد تلو الآخر، أُسدل الستار على فصل دامٍ من فصول الانفلات.

لكن الحملة لم تكتف بالاعتقال. بل كانت ضربة مركزة استهدفت العقل والجسد معًا: مصادرة كميات من الكوكايين، أدوات للترويج، وقطعان من الأوهام التي كان المجرمون يبيعونها في شوارع المدينة. لقد كانت الحملة رسالة واضحة مفادها أن زمن الإفلات من العقاب قد انتهى، وأن الدريوش ليست أرضًا سائبة.

ردود الفعل لم تتأخر. صفحات مواقع التواصل الاجتماعي تحولت إلى ساحة احتفال وامتنان. كلمات من قبيل “أخيرًا!”، “تحية للدرك الملكي”، و”نريد المزيد من هذه الحملات” اجتاحت تعليقات المواطنين الذين تنفسوا لأول مرة منذ زمن طويل هواءً لا تعبق فيه رائحة الخوف.

إن هذه الحملة، بما تحمله من صرامة وانضباط، ليست سوى أول الغيث. فمكافحة الجريمة ليست معركة تُخاض ليوم أو لليلتين، بل حرب طويلة لا تُكسب إلا بتعاون الجميع: أمن، قضاء، مجتمع مدني ومواطنين.

الدريوش اليوم أقرب إلى الأمان من أي وقت مضى، والفضل يعود لأولئك الذين اختاروا أن يصنعوا الفجر بدل أن يخافوا من الظلام.

وكنا في الدريوش سيتي قد تناولنا هذا الموضوع في هذا المقال: نداءات استغاثة من إقليم الدريوش… حين يبتلع تجار السموم براءة القاصرين

مقالات ذات صلة

اكثر المقالات قراءة

تابعنا على الفيسبوك