كشفت مصادر مطلعة عن نشاط متزايد لتهريب كميات كبيرة من الخمور مجهولة المصدر من مدينة مليلية المحتلة، صوب أقاليم السعيدية والناظور والدريوش، عبر مسالك بحرية غير تقليدية باتت تمثل تحدياً أمام أعين الرقابة.
وبحسب ذات المصادر، فإن الحيلة الجديدة التي لجأ إليها المهربون تعتمد على استغلال يخوت سياحية تغادر ميناء مليلية بشكل قانوني تحت غطاء الترفيه، لكنها تتحول في عرض البحر إلى محطات لتسليم شحنات من الخمور إلى يخوت مغربية مخصصة لهذا الغرض، بعيدًا عن نقاط التفتيش والمراقبة.
الخطير في القضية، لا يقتصر فقط على التهرب من الإجراءات الجمركية والضريبية، بل يتعداه إلى تسويق خمور مشكوك في صلاحيتها، بعضها يحمل ملصقات مزورة تدعي تعشيرها، في حين أن مصادر عديدة تؤكد أنها لم تخضع لأي تحليل مخبري أو ترخيص صحي، ما يثير مخاوف حقيقية بشأن تأثيرها على صحة المستهلكين.
وتتجه هذه الشحنات بعد تهريبها مباشرة نحو عدد من الحانات والملاهي الليلية في السعيدية والناظور، حيث يتم تقديمها للزبائن دون حسيب أو رقيب، في غياب أي رقابة رسمية أو شروط للسلامة الغذائية.
هذه التطورات تأتي أياماً فقط بعد حجز حوالي ألف قنينة من الخمور الفاسدة في مدينة السعيدية، ما يعكس حجم الانفلات الحاصل، ويدق ناقوس الخطر بشأن تغوّل هذا النوع من التهريب الذي لا يهدد فقط الأمن الغذائي والصحي، بل يضرب في عمق الاقتصاد المحلي المنظم، ويُكرّس شبكات إجرامية تنشط في الظل.
وطالب مواطنون وناشطون محليون بفتح تحقيق عاجل وشامل، يشمل التحاليل المخبرية الدقيقة لهذه المواد، مع مساءلة الجهات التي تُسهل عبور هذا “السم الصامت” إلى السوق المحلي، والعمل على تعزيز المراقبة البحرية وتوسيع صلاحيات الجمارك والأمن في محاربة التهريب المقنع.

